عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: «لَا تُعْطِ وَلَدَكَ السَّفِيهَ مَالَكَ فَيُفْسِدَهُ الَّذِي هُوَ قِوَامُكَ بَعْدَ اللَّهِ تَعَالَى»
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ:"ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخَلْقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَرَجُلٌ أَعْطَى مَالَهُ سَفِيهًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ} ، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٍ، فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ السُّفَهَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النِّسَاءُ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ} فَلَمْ يُخَصِّصْ سَفِيهًا دُونَ سَفِيهٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤْتِيَ سَفِيهًا مَالَهُ صَبِيًّا صَغِيرًا كَانَ أَوْ رَجُلًا كَبِيرًا ذِكْرًا كَانَ أَوْ أُنْثًى، وَالسَّفِيهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مَالَهُ، هُوَ الْمُسْتَحِقُّ الْحَجْرَ بِتَضْيِيعِهِ مَالَهُ وَفَسَادِهِ وَإِفْسَادِهِ وَسُوءِ تَدْبِيرِهِ ذَلِكَ. وَإِنَّا قُلْنَا مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ} هُوَ مَنْ وَصَفْنَا دُونَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ قَالَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَتْلُوهَا: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} فَأَمَرَ أَوْلِيَاءَ الْيَتَامَى بِدَفْعِ أَمْوَالِهِمْ إِلَيْهِمْ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ وَأُونِسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْيَتَامَى الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ، فَلَمْ يُخَصَّصْ بِالْأَمْرِ بِدَفْعِ مَا لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ، وَلَا الْإِنَاثَ دُونَ الذُّكُورِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِمَعْلُومٍ أَنَّ الَّذِينَ أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِدَفْعِهِمْ أَمْوَالَهُمْ إِلَيْهِمْ، وَأُجِيزَ لِلْمُسْلِمِينَ مُبَايَعَتُهُمْ، وَمُعَامَلَتُهُمْ غَيْرُ الَّذِينَ أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِمَنْعِهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَحَظَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُدَايَنَتَهُمْ وَمُعَامَلَتَهُمْ،