قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} «ذَلِكَ أَقَلُّ لِنَفَقَتِكَ الْوَاحِدَةِ، أَقَلُّ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ، وَجَارِيَتُكَ أَهْوَنُ نَفَقَةً مِنْ حُرَّةٍ» {أَلَّا تَعُولُوا} «أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الْعِيَالِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعْطُوا النِّسَاءَ مُهُورَهُنَّ عَطِيَّةً وَاجِبَةٌ، وَفَرِيضَةً لَازِمَةً؛ يُقَالُ مِنْهُ: نَحَلَ فُلَانٌ فُلَانًا كَذَا، فَهُوَ يَنْحَلُهُ نِحْلَةً وَنُحْلًا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"يَعْنِي بِالنِّحْلَةِ: الْمَهْرَ"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"النِّحْلَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْوَاجِبُ يَقُولُ: لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا بِشَيْءٍ وَاجِبٍ لَهَا صَدَقَةً، يُسَمِّيهَا لَهَا وَاجِبَةً، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِصَدَاقٍ وَاجِبٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ كَذِبًا بِغَيْرِ حَقٍّ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} أَوْلِيَاءَ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ صَدُقَاتِهِنَّ
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا زَوَّجَ أَيِّمَةً أَخَذَ صَدَاقَهَا دُونَهَا، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ» وَنَزَلَتْ: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}
وَقَالَ آخرُونَ: بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَاءِ النِّسَاءَ، بِأَنْ يُعْطِي الرَّجُلُ أُخْتَهُ الرَّجُلَ، عَلَى أَنْ يُعْطِيهَ الْآخَرُ أُخْتَهُ، عَلَى أَنَّ لَا كَثِيرَ مَهْرٍ بَيْنَهُمَا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ