فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100116 من 466147

وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} أَيُّهَا النَّاسُ، الَّذِي إِذَا سَأَلَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا سَأَلَ بِهِ، فَقَالَ السَّائِلُ لِلْمَسْئُولِ: أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ، وَأَنْشِدُكَ بِاللَّهِ، وَأُعَزِّمُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَكَمَا تُعَظِّمُونَ أَيُّهَا النَّاسُ رَبَّكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ، حَتَّى تَرَوْا أَنَّ مَنْ أَعْطَاكُمْ عَهْدَهُ فَأَخْفَرَكَمُوهُ، فَقَدْ أَتَى عَظِيمًا، فَكَذَلِكَ فَعَظِّمُوهُ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ، وَاجْتِنَابِكُمْ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ، وَاحْذَرُوا عِقَابَهُ مِنْ مُخَالَفَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَهَاكُمْ عَنْهُ.

عَنِ الرَّبِيعِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ}

يَقُولُ: «اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي بِهِ تَعَاقِدُونَ وَتَعَاهِدُونَ»

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالْأَرْحَامَ} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِذَا سَأَلْتُمْ بَيْنَكُمْ، قَالَ السَّائِلُ لِلْمَسْئُولِ: أَسْأَلُكَ بِهِ وَبِالرَّحِمِ

وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ بَعْضِ مَنْ قَرَأَ قَوْلَهُ: (وَالْأَرْحَامِ) بِالْخَفْضِ عَطْفًا بِالْأَرْحَامِ عَلَى الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ {بِهِ} ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَبْالْأَرْحَامِ، فَعَطَفَ بِظَاهِرٍ عَلَى مَكْنِيٍّ مَخْفُوضٍ، وَذَلِكَ غَيْرُ فَصِيحٍ مِنَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْسِقُ بِظَاهِرٍ عَلَى مَكْنِيٍّ فِي الْخَفْضِ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ، وَذَلِكَ لِضِيقِ الشَّعْرِ؛ وَأَمَّا الْكَلَامُ فَلَا شَيْءَ يُضْطَرُّ الْمُتَكَلِّمَ إِلَى اخْتِيَارِ الْمَكْرُوهِ مِنَ الْمَنْطَقِ وَالرَّدِئِ فِي الْإِعْرَابِ مِنْهُ، وَمِمَّا جَاءَ فِي الشَّعْرِ مِنْ رَدِّ ظَاهِرٍ عَلَى مَكْنِيٍّ فِي حَالِ الْخَفْضِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الطويل]

نُعَلِّقُ فِي مِثْلِ السَّوَارِي سُيُوفَنَا ... وَمَا بَيْنَهَا وَالْكَعْبِ غُوطٌ نَفَانِفُ؟

فَعَطَفَ «الْكَعْبِ» وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْهَاءِ وَالْأَلِفِ فِي قَوْلِهِ «بَيْنَهَا» وَهِيَ مَكْنِيَّةٌ.

وَقَالَ آخَرُونَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا

عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت