وهذا الإشهاد واجب عند الشافعية، والمالكية؛ إذ أن تركه يؤدي إلى التخاصم، والتقاضي كما هو مشاهد، وجعله الحنفية مندوبًا، لا واجبًا {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} ؛ أي: وكفى الله سبحانه وتعالى محاسبًا، ومجازيًا للمحسنين، والمسيئين، وشاهدًا عليهم، فعليكم بالتصادق، وإياكم والتكاذب فإنه يحاسبكم على ما تسرون، وما تعلنون، فلا تخالفوا ما أمرتم به، ولا تتجاوزوا ما حَدَّ لكم.
وقد جاء بهذا بعد الأمر بالإشهاد، ليرشدنا إلى أن الإشهاد، وإن أسقط الدعوى بالمال عند القاضي فهو لا يسقط الحق عند الله، إذا كان الولي خائنًا. فإن الله لا يخفى عليه ما يخفى على الشهود، والحُكّام، وعلى الجملة فإنك ترى أن الله تعالى حاط أموالَ اليتامى بضروب من الصيانة، والحفظ، فأمر باختبار اليتيم، قبل دفع ماله إليه، ونهى عن أكل شيء منه بطرق الإسراف، ومبادرة كبره، وأمرَ بالإشهاد عليه عند الدفع، ونبه إلى مراقبة الله تعالى في جميع التصرفات الخاصة به. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 5/ 379 - 401} ...