وظاهر عموم اليتامى اندراج البنات في هذا الحكم، فيكون حكمهن حكم البنين في ذلك، فقيل: يعتبر رشدها، وإن لم تتزوج بالبلوغ.
وقال المراغي والمعنى: أيها الأولياء، ابتلوا اليتامى إلى ابتداء البلوغ، وهو الحد الذي يبلغون فيه سن النكاح، فإن آنستم منهم بعد البلوغ رشدًا، فادفعوا إليهم أموالهم، وإلا فاستمروا على الابتلاء حتى تأنسوه منهم، ويرى أبو حنيفة دَفعَ مال اليتيم إليه، إذا بلغ خمسًا وعشرين سنةً، وإن لم يرشد. انتهى.
وقرأ ابن مسعود {فإن أحستم منهم رشدًا} يريد أحسستم فحذف عين الكلمة، وهذا الحذف شذوذ، لم يرد إلا في ألفاظ يسيرة، وحكى غير سيبويه أنها لغة سليم، وقرأ ابن مسعود، وأبو عبد الرحمن، وأبو السمال، وعيسى الثقفي {رشدًا} بفتحتين، وقرئ شاذًا {رشدًا} بضمتين، قيل: هما لغتان، وقيل: هو بالضم مصدر رشد، من باب: قعد، وبالفتح مصدر رَشِدَ من باب: طرب، وقراءة الجمهور {رُشْدًا} بضم الراء، وسكون الشين.
فصل في بيان البلوغ
البلوغ يحصل بأربعة أشياء: اثنان يشترك فيهما الرجال والنساء، واثنان يختصان بالنساءِ. أما اللذان يشترك فيهما الرجال والنساءِ:
فأحدهما: السن، فإذا استكمل المولود خمس عشرة سنةً حكم ببلوغه غلامًا كان أو جاريةً، ويدل عليه ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردني ثم عرضت عليه عام الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. أخرجه الشيخان في"الصحيحين".
وهذا قول أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: بلوغ الجارية باستكمال سبع عشرة سنة، وبلوغ الغلام باستكمال ثماني عشرة سنة.