فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100005 من 466147

وإن من أشد العجب أن يكون حال المسلمين اليومَ ما نرى من الإسراف والتبذير، بإنفاق أموالهم في غير مصارفها، من المغنيات، والملاهي، وسائر وجوه المحرمات، وكتابهم يهديهم إلى ما للاقتصاد من فوائد، وما للتبذير من مضار، انظر إلى ما للمال في هذا الزمن من المنزلة التي لا يقدر قدرها حتى صارت جميع المرافق موقوفة على المال، وأصبحت الأمم الجاهلة بطرق الاقتصاد، وليس في أيديها المال مستذلة مستعبدة للأمم الغنية ذات البراعة في الكسب والإحسان في الاقتصاد، وجمع المال، ولا سبب لهذا إلا أنا نبذنا هدي القرآن وراء ظهورنا، وأخذنا بآراء الجاهلين الذين لبسوا على الناس ونفثوا سمومهم، وبالغوا في التزهيد، والحث على إنفاق ما تصل إليه الأيدي، مع أن السلف الصالح كانوا من أشد الناس محافظةً على ما في أيديهم، وأعرف الناس بتحصيل المال من وجوه الكسب الحلال، وليت هذا التزهيد أتى بالغرض المسوق لأجله من الترغيب في الآخرة، والعمل لها، لكنهم زهدوهم في الدنيا وقطعوهم عن الآخرة، فخسروهما معًا، وما ذاك إلا لجهلهم بهدي الإِسلام، وهو السعي للدنيا، والعمل للآخرة كما ورد في الأثر"اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا"وكانوا يقولون: اتجروا، فإنكم في زمان، إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه.

وقرأ الحسن، والنخعي {اللاتي جعل الله لكم قيامًا} وهو في المعنى جمع التي، وقرأ الجمهور {الَّتِي} بالإفراد، قال ابن عطية: والأموال جمع لا يعقل، فالأصوب فيه قراءة الجماعة انتهى كما قال بعضهم:

وَجَمْعُ كَثْرَةٍ لِمَا لاَ يَعْقِلُ ... الأفْصَحُ الإِفرَادُ فِيهِ يَا فُلُ

وقرئ شاذًا {اللواتي} ، وهو أيضًا في المعنى جمع التي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت