فأبوا، واشمأزّوا، قال «أبو طالب» : يا ابن أخى قل غيرها، فإن قومك قد فزعوا منها.
قال: يا عمّ ما أنا بالذى أقول غيرها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدى، ولو أتونى بالشمس فوضعوها في يدى ما قلت غيرها» إرادة أن يؤيّسهم، فغضبوا وقالوا: لتكفنّ عن شتمك آلهتنا، أو لنشتمنك، ولنشتمن من يأمرك، فذلك قوله تعالى: {فيسبوا الله عدوا بغير علم اهـ } .
* «أنها من قوله تعالى: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون
الأنعام / 109.
قرأ «نافع، وابن عامر، وحفص، وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، وشعبة بخلف عنه «أنها» بفتح الهمزة.
قال «مكى بن أبى طالب» : وحجة من فتح الهمزة أنه جعل «أن» بمنزلة «لعل» لغة فيها، على قول «الخليل بن أحمد» حكى عن العرب:
«ائت السوق أنك تشترى لنا شيئا» أى لعلك.
ويجوز أن يعمل فيها «يشعركم» فيفتح على المفعول به، لأن معنى «شعرت به» : «دريت» فهو في اليقين كعلمت وتكون «لا» في قوله «لا يؤمنون» زائدة، والتقدير: وما يدريكم أيها المؤمنون أن الآية إذا جاءتهم يؤمنون، أى أنهم لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية التى اقترحوا بها.