ويقول أيضا: «وهذا نوع من خلاف مقتضى الظاهر، يقال له التنويع، وهو ادعاء أن للمسمى نوعين: متعارف، وغير متعارف، على طريق التخييل ويجرى في مواطن شتى» .
وهذا التنويع كما قلت هو العكس الذى ذكره الزمخشرى لأن أمثلة العكس تصلح كلها للتنويع، بل هى أهم نوع فيه، والذى إذا أطلق التنويع انصرف اليه، يقول الشهاب: «وأهم نوع في التنويع هو أن ينزل ما يقع في موقع شىء بدلا عنه منزلته بلا تشبيه، ولا استعارة، كما في الاستثناء المنقطع، وما يضاهيه، سواء أكان بطريق الحمل، كما في قوله: تحية بيتهم ضرب وجيع، أو بدونه كما في قولهم: فأعتبوا بالصيلم، وحيث أطلق التنويع فالمراد به هذا» [122] .
فباب العكس كما يتصوره الزمخشرى يشمل الاستعارة العنادية، والتنويع، فهو اذن لم يضف الاستعارة العنادية، كما ذكر الأستاذ الدكتور شوقى ضيف، وان كان يقصد أن الزمخشرى درس صورها فليس هو أول من درس صور الاستعارة العنادية أعنى أمثلتها بل ان عبد القاهر تحدث كثيرا عن استعارة الحى للميت الذى بقى في الناس ذكره، واستعارة الميت للحى الذى لا نفع فيه، وذكر أن من المعروف المتمكن في العادات أن ينزل الوجود منزلة العدم إذا أريد المبالغة في حط الشيء والوضع منه، وله في هذا كلام كثير [123] .
قلنا: ان الزمخشرى قسم المجاز إلى استعارة، وتمثيل، وذكرنا من نصوص كلامه ما يدل على هذا، واتفقنا مع شراحه على أنه يراد
(122) نفس المرجع وانظر مذكرة في البيان للمرحوم الشيخ سليمان نوار ص 125.
(123) انظر أسرار البلاغة ص 5952.