الغنائم، وأحكام الزكاة، والعطايا في العهدين النبوي والراشدي، ووقائع الحمى وقيود ذلك وشروطه، وأحداث ترك المزارعين في خيبر وأراضي السواد ومقاسمتهم، وأحكام أخرى كثيرة منها ما يتعلق بصيانة الأنهار العامة، وفتح القنوات، وتيسير سبل الانتفاع بها، مما يشير إليه أبو يوسف في كتاب الخراج، وغيره من العلماء. ومنها ما يتعلق بالقواعد الأساسية للنظام الاقتصادي الإسلامي نحو مبادئ الملكية الخاصة، والحرية الشخصية وغير ذلك. 4 - التزام الإنفاق في الطيبات وتجنب الخبائث: يجب أن لا تقع النفقات العامة إلا في الواجبات والمباحات، وتجتنب المحرمات. فالإنفاق من المال العام على دور الملاهي وما يفسد عقول الشباب وخروجهم عن جادة الطريق أمر غير مشروع في ضوابط السياسة المالية غي الإسلام. 5 - ربط الإنفاق العام بالترتيب الشرعي للأولويات: فللأحكام الشرعية درجات، من واجبات، ومندوبات، ومباحات، وغيرها. وهنالك أيضا درجات داخل كل زمرة من الأحكام. الواجبات على درجات، وكذلك المندوبات والمباحات. ولعل في التصنيف الذي ارتضاه كثير من العلماء - أنظر الشاطبي"كتاب الموافقات"- لما يتعلق بمقاصد الشريعة من حفظ للأصول الخمسة (الدين، العرض، النسل، العقل، المال) ، وترتيب ما يحفظها من أمور إلى ضروريات لا بد منها، وحاجيات يقع الحرج من دونها، وتحسينات تكمل وتجمل، لعل في هذا التصنيف ما يجعل الالتزام بهذه الأولويات في الإنفاق العام هو الأشد، وبخاصة أن الحكومة هي وكيلة الأمة في رعاية مصالحها. الخلاصة: من ورقة بحثنا المقدمة فإننا ننتهي إلى أن مشكلة علاج الفقر عن طريق ضوابط السياسات المالية في التشريع الإسلامي، إنما يرجع بالدرجة الأولى إلى تدخل الدولة أولًا بضمان الحد الأدنى للعيش لكل فرد من أفراد المجتمع. والحد الأدنى هو العيش الكريم الذي يحفظ للإنسان إنسانيته وذلك بتوفير الضروريات من المأكل والمشرب والملبس والمسكن والنقل والرعاية الصحية والتعليمية والأمن. و لن يتأتى ذلك إلا من خلال تدخل الدولة عن طريق السياسة المالية الرشيدة القائمة على ضبط الموارد المختلفة وضبط الإنفاق العام بما يخدم الصالح العام، وذلك من خلال التوزيع العادل للثروة بين مختلف أفراد المجتمع في إطار من التكافل الإجتماعي والتضامن الوطني.