هذا الحكم الذي فرحتم به، ونشرتموه في الآفاق، وليس له دليل إلا ما تعرفه أنت من قبل، فهل كنتَ مخطئًا عندما لم تحكم عليّ بما حكم به طلابك الآن؟ أم أن الأمر كما يُقال:"اقتلوني واقتلوا مالكًا معي"؟!
ز- لو فرضنا أنني مازلت ثابتًا على قولي: إن منهج الإخوان المسلمين في اليمن هو منهج أهل السنة، مع كوني أنكر كل خطأ عقدي أو دعوي عندهم، وإنما حكمت على منهجهم بذلك، لدعواهم أنهم يسيرون على منهج السلف، فهب أنني ثابتٌ على ذلك، فهل هذا الخطأ في هذا الحكم - مع إنكاري عليهم جميع أخطائهم - يُسوِّغُ الحكم بأنني لست من أهل السنة، وأنني زائغ، وماكر، ومتلاعب، ولابد من الحذر والتحذير مني؟! - هل الذي يحكم بهذا الحكم يكون مدركًا لما يخرج من رأسه، ويكون عالمًا بما يخرج به المرء من دائرة السنة؟!، وهل قال هذا القول أحدٌ من العلماء كابن باز وابن عثيمين والألباني؟!
إن هذا يدل على أنه يجب على هؤلاء المشايخ الفُضلاء أن يحرروا المسألة بدقة، وأن يُدركوا الفرق بين الخطأ في الاجتهاد في الحكم على المخالف، وبين تبديع وتضليل هذا المجتهد، بل وإخراجه من دائرة أهل السنة والجماعة، فإن الأمر كما قال الإمام أحمد:"الإخراج من السنة شديد"!!!
ح - هناك من العلماء من يقول بأن الإخوان المسلمين - على علاتهم - من أهل السنة، وهذا قول شيخنا الألباني - رحمه الله - كما هو مصرحٌ به في جوابه على أسئلتي الدعوية، فارجع إليها أيها المنصف، فيا ترى بماذا سيحكم هؤلاء المشايخ الفضلاء على محدث هذا العصر؟ وهل يا تُرى سيُوافقهم على ذلك الشباب الذين فرحوا معهم بهذا الشريط، وطاروا به هنا وهناك، ليُثبتوا إخلاصهم في هذا الفكر الجديد، الذي طالما حذروا منه، وطعنوا في حملته، لكنهم عجزوا عن الاستمرار أمام التحذير والتشويه؟!! وخارت قواهم، وتخلخلت أرجلهم، فلم يستطيعون الثبات أما فجأة الباطل وأهله!!
وكذلك فقد صرحت اللجنة الدائمة بأن جماعة الإخوان المسلمين تلي الجماعة السلفية في القرب إلى الحق، فقال علماء اللجنة:"أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيقه: أهل السنة، وهم أهل الحديث، وجماعة أنصار السنة، ثم الإخوان المسلمون ..."أهـ من"فتاوى اللجنة الدائمة"- جمع الدويش - (2/ 237)