الصفحة 12 من 22

الجماعة من أخطاء، وزاد ذلك أنني سألت شيخنا الألباني - رحمة الله عليه - عن جماعة الإخوان، فأجابني بما فهمت منه بأنه يُخرجهم من أهل السنة، فأفادني بعض الخواص من طلابه، أن هذا الحُكمَ غير معروفٍ عن الشيخ، ثم قررنا أن نفتح مع الشيخ - رحمه الله - الموضوعَ مرةً أخرى في الجلسة اللاحقة؛ لنحرر بدقة قول الشيخ في هذه المسألة، حتى لا نخطئ عليه في عزو أحد الأقوال إليه، فلما جلسنا الجلسة الأخرى؛ ابتدأتها بالسؤال، وذكرتُ أننا فهمنا عن الشيخ أنه يُخرج جماعة الإخوان من أهل السنة، فأجاب الشيخ - منكرًا ما فهمناه عنه - بأنه لا يقول بذلك، فلما رأى إصرارنا على ذلك، طلب الرجوع للشريط، فلما رجعنا، وتأملنا الكلام؛ ظهر لنا صحة ما قال الشيخ، وأنه لم يحكم بخروجهم من السنة، ثم أكد ذلك بقوله: إنني لا أعرف عن نفسي أنني حكمت عليهم بذلك يومًا من الأيام، أو بهذا المعنى، والشريط محفوظٌ ومنشور، كل هذا قوَّى في نفسي الحكم بأنهم من أهل السنة، وأما أخطاء الأفراد فلا تًُحسب على المنهج.

ثم ظهر لي - بعد وقتٍ ليس بطويل - بأن المنهج الذي لا يقوم على الولاء والبراء على أصول الدعوة السلفية، بل ربما عَدَّ ذلك تنطعًا أو نحو ذلك، فإنه لا يكون منهج أهل السنة والجماعة، أضف إلى ذلك ما هو معروف من التزهيد في العلوم الشرعية، واتهام العلماء القائمين بذلك بالجهل بالواقع، أو العمالة، ونحو ذلك، والزج بشباب الأمة في مواجهة الحكام المسلمين - وإن جاروا - والبيعات الممزقة للولاءات، إلى غير ذلك من الأمور، كل هذا كان - ولا يزال - كافيًا عندي في الحكم على هذه المناهج بالبعد عن المنهج السلفي، وأما الأفراد: ففيهم السني، الذي دخل بحجة الإصلاح، أو بحجة التعاون معهم على عدوٍ أكبر، أو لدفع مفسدةٍ كبرى، أي أنه دخل متأولًا، سواءً كان تأويله مقبولًا أو مردودًا، وفيهم من هو صاحبُ بدعة، بل منهم من هو متلبس بالشرك الأكبر، ولذلك فلا يجوز إطلاق الحكم على كل من ينتسب إلى جماعة الإخوان - مثلًا - بأنه مشركٌ، أو حلولي، أو صوفي، أو رافضي، أو ضال مبتدع، بل يُحكم على كل فرد بما يستحق بعد نصحه، وإزالة شبهته، أو معرفة عذره، وهل هو عذر مقبولٌ أم لا؟ ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت