إسماعيل موقفه هذا، واستجابته للنصح؛ فإننا ننصح بالإمساك عن الخوض في هذا الموضوع، مع إحسان الظن، عملًا بهدْي النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، لما فيه من درء الفتنة، ووحدة الكلمة، وجمع القلوب على الحق أهـ.
فتأمل - أخي الكريم - كلامهم هذا كله: هل تشعر بأنهم يتكلمون على رجل زائغ، أو متلاعب، أو ماكر، أو صاحب تلبيس وتدليس وكذب، كما صرحوا به في بيانهم هذا، وفيما سُجِّل من أشرطة؟ وهل علقوا بيانهم هذا على شئ آخر؟!! فإما أن هؤلاء متناقضون، ولا يدرون بذلك، وهذه مصيبة كبرى، وإما أنهم يقرون على أنفسهم بأنني لما جلست معهم؛ مكرت بهم، ودلَّست عليهم، وأدخلت عليهم الشبه التي عجزوا عن دفعها، وهذه أيضًا مصيبة عظمى، إذ كيف يرون أنفسهم أنهم ممن يعرف مغزى الكلام، ويكشف خفايا ونوايا المتلاعبين بالدين، ثم يأتي شخص غريبٌ وحيدٌ يلعب عليهم في بيوتهم؟!! والأمر عندي لا هذا ولا ذاك، إنما أراد القوم - والعلم عند الله تعالى-إدخال السرور على قلب الشيخ ربيع، بالتضحية بأبي الحسن، ولم يجدوا خيطًا يتعلقون به غير هذا، فغمرتهم الفرحة بالقيام بهذه المهمة العصماء، ولم يُبالوا بأن يستدلوا على ذلك بكَُسَيْر وعََُويْر، وثالث ما فيه خير!! لكن صدق الله العظيم القائل: [ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا] .
(هـ) هذا الشريط الذي فرح به هؤلاء المشايخ، ليتكئوا عليه في حكمهم الجائر، مستكثرين بعددهم على العُبَيْد الضعيف الصابر، شريط قديم - فيما أذكر الآن - عام 1416 هـ، وليس الشريط في متناولي الآن، لأنني أحرر هذا الجواب من مدينة الرياض - حرسها الله وجميع بلاد المسلمين من الفتن الظاهرة والباطنة - إلا أن الذي يتحصل في ذهني عن ذلك الشريط، أنني كنت أرى أن الأخطاء العقدية الموجودة في صفوف بعض الجماعات التي تُنسب إلى السنة، أنها أخطاء من قبل الأفراد، [1] وإلا فالمنهج المذكور في كتبهم اتباع الكتاب والسنة، والرجوع إلى السلف الصالح، كل ما في الأمر أن الأفراد ينحرفون عن هذا المنهج، وقد قوّى في نفسي هذا: ما كنت أراه - آنذاك - من حكم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز، وفضيلة الشيخ بن عثيمين - رحمهما الله تعالى- على جماعة الإخوان بأنها من أهل السنة، مع إنكارهما ما عند هذه
(1) ) علمًا بأن جماعة الأخوان في الجزيرة أحسن معتقدًا - في الجملة - من كثير من الإخوان المسليمن في بلدان أخرى، وذلك من آثار دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وعلماء الدعوة - رحمهم الله تعالى.