كيف يُتخذُ وسيلةً، من هو بحاجة إلى وسيلة، إنَّ هؤلاء الجن الذين تعبدونهم أيها الإنس، وتتخذونهم وسائل بينكم وبين الله، هم يحتاجون إلى وسيلة تقربهم إلى الله، ولذلك أسلموا لعلمهم أن الإسلام هو الوسيلة التي توصل إلى الله -سبحانه وتعالى-، اتضح الكلام؟ بارك الله فيكم.
إذًا هذا معنى الوسيلة في القرآن، ولم نجد بحالٍ من الأحوال أنَّ الوسيلة تفسر عند أحد من الناس المعتبرين حتى المفسرين المتأخرين؛ بل حتى أهل الرأي، لم يقولوا في تفاسيرهم بأن الوسيلة شخصٌ تجعله بينك وبين الله.
أما الوسيلة في السنة؛ فقد جاءت في أمر النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا أذَّن المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول ثم أسألوا الله لي الوسيلة والفضيلة، وإنها لمقام لا يحصل إلا لشخص من بني البشر وأرجو أن أكون أنا هو ) )أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ولذلك سُنَّ لنا أن نقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وقال: (( من سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة ) )، ولذلك الوسيلة المقصود بها هي الشفاعة، وقد بيِّنَا أمس شروط الشفاعة، وهي لا تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، وإنما تطلب من الله -عزَّ وجل- أن يرزقنا إياها.
إذًا بناءً على ما تقدم لم يرد في الكتاب ولا في السنة، ما يدل على أنَّ الوسيلة هي التوسل بجاه أحدٍ من الناس، أو من الملائكة، أو من أي مخلوق كائنًا من كان.
بعد أن عرفنا معنى الوسيلة في القرآن والسنة، وعرفنا معنى الوسيلة والتوسل؛ ننتقل إلى تقسيم التوسل.