أما بالنسبة لإستثمار أموال الزكاة من قبل المالك، فإن جمهور الفقهاء اتفقوا على أن الزكاة تجب على الفور لقول الحق تبارك وتعالى:"وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ" (الأنعام:141) ، والأمر المطلق يقتضى الفورية، وكذلك قول رسول الله r:"ما خالطت الصدقة مالًا قط إلا أهلكته". وعلى ذلك فالتراخى في إخراج الزكاة يكون سببًا في إتلاف المال وإهلاكه، كما أن حاجة الفقير عاجلة.
ولذلك لا يجوز للمالك تأخير إخراج الزكاة بقصد إستثمارها، وإذا لم يخرج المالك مقدار الزكاة بمقولة إستثمارها لحساب المُستحقين، فإن المُستحقين لا يشاركونه في الربح والخسارة لأن المشاركة تستوجب الملكية، وملكية المُستحقين لمال الزكاة لا يكون إلا بالقبض، وهو ما لم يتحقق.
الأصل أن توزع حصيلة الزكاة في موضع الأموال المزكاة -لا موضع المزكى- غير أنه يجوز نقل الزكاة عن موضعها لمصلحة شرعية راجحة، ومن وجوه النقل للمصلحة مايلى:
(أ) نقلها إلى مواطن الجهاد في سبيل الله.
(ب) نقلها إلى المؤسسات الدعوية أو التعليمية أو الصحية التى تستحق الصرف عليها من أحد المصارف الثمانية للزكاة.
(ج) نقلها إلى مناطق المجاعات والكوارث التى تصيب بعض المسلمين في العالم.
(د) نقلها إلى أقرباء المُزكى المُستحقين للزكاة.
ويلاحظ أن نقل الزكاة إلى غير موضعها في غير الحالات السابقة لا يمنع إجزاءها عن المُزكى، ولكن مع الكراهة.
وموطن الزكاة هو موضع الأموال المزكاة، وما يتبعها من مناطق مما هو دون مسافة القصر (82 كيلو متر تقريبًا) .