تبنت الإدارة في الكثير من المنظمات العالمية اليوم، مبدأ الاهتمام بالبشر كأحد المؤثرات القوية التي تكسبها ميزة تنافسية، خاصة مع دخول القرن الحادي والعشرين الذي يركز على (( اقتصاد المعرفة ) )، معتبرًا أن الأفراد ذوي المعرفة والمهارات هم القوة الدافعة لبقاء واستمرار المنظمات [1] .
ونظرًاَ لازدياد حدة المنافسة في السوق العالمية، ولأن البقاء كان دومًا للأصلح والأقدر على استغلال موارده المتاحة وتحقيق مزايا تنافسية، وحيث أنه مع الانفتاح العالمي، وفي ظل نظام العولمة، باتت الموارد المالية والمادية وحتى التكنولوجية متاحة للجميع، ولم يعد بإمكان أحد احتكارها فلم تعد ذلك الميدان الخصب للتميز والمنافسة، لذلك ركزت المنظمات على الاستثمار في أحد أهم مواردها وهي الموارد البشرية لتحقيق ميزة تنافسية لها.
والاهتمام بالموارد البشرية في تزايد مستمر، وما يؤيد هذا المقال، أن الكتابات والأدبيات الإدارية في معاصرتها للواقع في كل ما ترصده، انتقلت من الحديث عن (( تسيير الأفراد ) )، إلى الحديث عن (( إدارة الموارد البشرية ) )وصولًا إلى الكتابات الحديثة التي باتت تتكلم عن ما يسمى ب (( رأس المال الفكري ) ) [2] .
من كل ما سبق، ينهض هذا البحث المتواضع ليرى بعض النور , من خلال طرح التساؤلات التالية التي تؤلف مشكلة البحث كما يلي:
1 -إذا كانت الموارد البشرية هي أهم موارد المنظمة، فكيف يمكن لهذا المورد أن يكسب المنظمة ميزة تنافسية في السوق؟
(1) بن صوشة، رياض، (( تنمية الموارد البشرية، مدخل استراتيجي لتحقيق الميزة التنافسية ) )، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال، جامعة الجزائر، 2008.
(2) نفس المرجع السابق، بتصرف.