الصفحة 6 من 14

وقد تطور مفهوم المسؤولية الاجتماعية حتى اصبح يدخل ضمن استراتيجيات الشركات وأدائها اليومى بما يُوضّحُ الفَهْم الجيد لطلبات المجتمع المتغيرة في الحاضر والمستقبل. [1]

ومن العوامل التي ساهمت زيادة الاهتمام بموضوع المسؤولية الاجتماعية للشركات، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي شجعت عدد كبير من الشركات الكبيرة على الدعم المادي والمعنوي للمضارين من هذه الأحداث، وكذلك الفضائح المالية لعدد من الشركات العالمية وتفشي الفساد بها. ومن أهم الأسباب التي أدت إلى تزايد الحديث عن برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، زيادة الاهتمام بالقضايا المتعلقة بالفقر، وانخفاض مستوى معيشة بعض الفئات، والبطالة، وهي أمور ظلت لفترة طويلة من الزمن من مسؤوليات الحكومات. ولكن مع تنامي الاهتمام بالتنمية الاجتماعية والتأكيد على أهمية إقامة شراكات بين الحكومة والقطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وفي ضوء تأكد الشركات من أن تدهور مستوى التنمية الاجتماعية يؤدي إلى هروب رأس المال ويؤثر سلبا على الاستثمار المحلي والأجنبي، زاد الاهتمام بهذا المفهوم. [2] وقد أشارت العديد من الدراسات إلى ان بروز وتنامي مفهوم المسؤولية الاجتماعية جاء نتيجة العديد من التحديات كان من أهمها: [3]

1.العولمة: وتعد من أهم القوى الدافعة لتبني المنظمات لمفهوم المسؤولية الاجتماعية، حيث أضحت العديد من الشركات متعددة الجنسية Multinational Companies (MNCs) ترفع شعار المسؤولية الاجتماعية، و أصبحت تركز في حملاتها الترويجية على أنها تهتم بحقوق الإنسان، وأنها تلتزم بتوفير ظروف عمل آمنة للعاملين، وبأنها لا تسمح بتشغيل الأطفال، كما أنها تهتم بقضايا البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية.

2.تزايد الضغوط الحكومية والشعبية: من خلال التشريعات التي تنادي بضرورة حماية المستهلك والعاملين والبيئة، الأمر الذي قد يكلف المنظمة أموالًا طائلة إذا ما رغبت في الالتزام بتلك التشريعات، وبخلاف ذلك قد تتعرض للمقاطعة والخروج من السوق بشكل عام.

3.الكوارث والفضائح الأخلاقية: حيث تعرضت الكثير من المنظمات العالمية لقضايا أخلاقية، مما جعلها تتكبد أموالًا طائلة كتعويضات للضحايا أو خسائر نتيجة المنتجات المعابة.

4.التطورات التكنولوجية المتسارعة: والتي صاحبتها تحديات عديدة أمام منظمات الأعمال فرضت عليها ضرورة الالتزام بتطوير المنتجات، وتطوير مهارات العاملين، وضرورة الاهتمام بالتغيرات في أذواق المستهلكين و تنمية مهارات متخذي القرار. خاصة في ظل التحول من الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد قائم على المعلومات والمعرفة، وزيادة الاهتمام برأس المال البشري بدرجة اكبر من راس المال المادي.

وبالتالي نجد انه مع تغير بيئة العمل العالمية، فان متطلبات النجاح والمنافسة تغيرت أيضا. إذ أصبح لزامًا على منظمات الأعمال أن تضاعف جهودها، وان تسعى نحو بناء علاقات استراتيجية اكثرعمقًا مع المستهلكين والعاملين وشركاء العمل ودعاة حماية البيئة والمجتمعات المحلية والمستثمرين، حتى تتمكن من المنافسة والبقاء في السوق. حيث ان بناء هذه العلاقات من شأنه أن يعمل على تكوين أساس لاستراتيجية

(2) نهال المغربل، ياسمين فؤاد، المسئولية الاجتماعية لرأس المال في مصر: بعض التجارب الدوليه، المركز المصرى للدراسات الاقتصاديه، ورقة عمل 138،ديسمبر 2008،ص 4

(3) راجع:

-... فؤاد محمد حسين الحمدي، الأبعاد التسويقية للمسؤولية الإجتماعية للمنظمات و انعكاساتها على رضا المستهلك، رسالة دكتوراه، جامعة بغداد، العراق، 2003،،ص ص 35 - 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت