الصفحة 10 من 14

وعلى ذلك يمكن القول أن جزءا كبيرا في مسألة إيجاد أطر عمل جذابة لبرامج المسؤولية الاجتماعية نحو خدمة مصالح المشروعات الصغيرة يرتكز على دور للمؤسسات الحكومية، والإعلام والمؤسسات التي تخاطب باسم أصحاب المشروعات الصغيرة. فعلا سبيل المثال يمكن أن تقوم البنوك في توفير القروض الميسرة للمشروعات الصغيرة بدافع من المسؤولية الاجتماعية والحس الوطني ... ولكن حقيقة الأمر الواقع إن إطار عمل البنوك قد لا يؤهلها للقيام بهذا الدور .... فقد تكون تشريعات إعطاء القروض والتي تحكم عملها في الإقراض لا تناسب واحتياجات أصحاب المشروعات الصغيرة. وهنا من المهم مناقشة آلية تفعيل أطر عمل مناسبة والأدوار المختلفة.

ويجدر القول بأن المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص لا تعنى مجرد المشاركة في الأعمال الخيرية و عمل حملات تطوعية و إنما تتسع لتشمل مسئوليتهم تجاه أفراد المجتمع المتعاملين معهم و العمل على فتح باب رزق للشباب فخلقهم لمشاريع الشباب لاستيعاب البطالة مثلًا يعد من أسمى ما يمكن أن يقوموا به من عطاء، فيجب أن يكون للقطاع الخاص العربى دور تنموى أساسي و أن يصبح العطاء من أجل التنمية جزء لا يتجزأ من أنشطة هذا القطاع، وكي تصبح المسؤولية الاجتماعية مؤثرة فهي في حاجة لأن تأخذ شكل تنظيمي و مؤسسي له خطة و أهداف محددة بدلا من أن تكون جهودا عشوائية مبعثرة و خيرية قد تؤدى إلى الإتكالية و هذا يستدعى وضع خطة تغيير مجتمعي لنهضة المجتمع العربى. ويمكن أن تساهم المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص في ذلك من خلال عدة محاور كما يلى:-

-يعتبر المحور التعليمي من أهم المحاور التي تتناولها إدارة المسؤولية الاجتماعية، و من خلاله تقوم الشركات بتبني من البرامج والمنح للتعليم والتدريب بما يمكن من تطوير المهارات وتحسين فرص الشباب في إيجاد وظائف مناسبة و ذات دخل معقول. و هنا تأتي مساهمة تندرج تحت مظلة المسؤولية الاجتماعية، فمن جهة هي توفر فرص وظيفية لعدد من الشباب في مختلف المجالات أو مساعدتهم في إنشاء مشاريع صغيرة تعود بالفائدة على مجتمعهم. ومن جهة أخرى تعمل على ترقية الأجيال العربية ورفع كفاءتها.

-ومن المحاور المهمة التي يتناولها برنامج المسؤولية الاجتماعية، المحور الصحي حيث يتوجب على الشركات العربية المساهمة في نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع بمختف طبقاته و شرائحه و ذلك من خلال تنظيم الحملات الموجهة من جهة وتوفير الموال اللازمة لذلك.

-برنامج المسؤولية الاجتماعية الخاص بالمتقاعدين الذين ما زالت لديهم قدرة على العطاء و ذلك بابتكار مشاريع تتناسب مع أعمارهم و اهتماماتهم و توفر لهم دخل مناسب.

-يمكن أيضا أن تقوم هذه الشركات العربية الكبيرة بتشجيع التعاقد من الباطن مع عدد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتنفيذ عمليات معينة واستغلال الطاقات المتاحة بها واستقطاب عدد آخر منها للانخراط بسلسلة التوريد العالمي لهذه الشركات بما يتيح فرصا تصديرية لهذه المشروعات.

باختصار تنبع مشاريع المسؤولية الاجتماعية من رغبة صادقة وإحساسا بالمسؤولية تجاه المتجمع و تصب في كل الجهات التي من شأنها رفع المستوى العام للمجتمع في مختلف المجالات و ذلك بتوظيف كل مواردها و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت