الصفحة 12 من 30

وقول الله عز وجل: واختلاف ألسنتكم وألوانكم، وقال: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه، كأنه أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف الألسنة لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه ويحتمل أن يقال لا يستلزم ذلك نطقه بجميع الألسنة لإمكان الترجمان الموثوق )) ، وهذا ما ذكره العيني أيضًا [1] .

وإلى قريبٍ من هذا ذهب القاضي عياض [2] فقال: (( وأما علمه صلى الله عليه و سلم بلغات العرب، و حفظه معاني أشعارها، فأمر مشهور، قد نبهنا على بعضه أول الكتاب.

و كذلك حفظه لكثير من لغات الأمم، كقوله في الحديث: سنة، سنة و هي حسنة بالحبشية. و قوله: و يكثر الهرج و هو القتل بها. و قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: أشكنب درد أي وجع البطن بالفارسية. إلى غير ذلك ممالا يعلم بعض هذا و لا يقوم به و لا ببعضه إلا من مارس الدرس و العكوف على الكتب و مثافنة أهلها عمره )) .

وكذا الحال عند عدد من المفسرين، قال الجمل [3] في تفسير قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) : (( والأولى أن يُحمل القوم على من أرسل إليهم الرسول أيًا كان، وهم بالنسبة لغير سيدنا محمد خصوص عشيرة رسولهم، وبالنسبة إليه كل من أرسل إليهم من سائر القبائل وأصناف الخلق، وهو صلى الله عليه وسلم كان يُخاطب كل قوم بلغتهم، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية، لأنه لم يتفق له أنه خاطب أحدًا من أهلها، ولو خاطبه لكلَّمه بها ) ).

وقال أحمد الصاوي [4] : (( إن الله علَّمه جميع اللغات، فكان يُخاطب كل قوم بلغتهم ) ). ونقل الميانجي الأحمدي [5] عن زيني دحلان (في السيرة هامش الحلبية 3: 83) قريبًا من هذا.

(1) عمدة القاري 15/ 4، دار إحياء التراث - بيروت.

(2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 1/ 358،دار الفكر - بيروت، 1409 هـ، 1988 م.

(3) انظر: سليمان بن عمر الشهير بالجمل - الفتوحات الآلهية بتوضيح تفسير الجلالين، المعروف بحاشية الجمل: 2/ 514، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

(4) حاشية الصاوي على الجلالين: 2/ 235، دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي) - القاهرة، دون تاريخ.

(5) انظر: علي الميانجي الأحمدي - مكاتيب الرسول: 1/ 79 - 80، دار الحديث، الطبعة الأولى، 1998 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت