إنها صفحة خُلُقيّة مشرّفة نشرتها أمتنا في سالف أيامها، حين كان طالب العلم يعرف فضل شيخه وأستاذه، وكان الأستاذ معلّمًا ومرشدًا ومربِّيًا وصديقًا لطلاَّبه ... فهكذا كان سيبويه مع الخليل وكان الخليل مع سيبويه، وهكذا كان ابن جنيّ مع أبي علي الفارسيّ وكان الفارسيُّ مع ابن جنّي ... وكان للتلميذ الفضل في نشر علم شيخه؛ حتى جاءت بعض كتبهم لكثرة ما فيها من تصريح بنسبة الأقوال إلى شيوخهم، وعزو آرائهم فيها غليهم، وكأنَّها علم الشيخ معقودًا بلفظ تلميذه. وقالوا:"بركة العلم عزوه"وعدّوا ذلك أمانة في الدين، وخُلُقًا في العلم.
فلعلَّ هذه الرسالة التي ينشرها اليوم الدكتور العيساويّ، تذكّر علماء اليوم بما ينبغي أن يكون عليه العالِم أو الباحث، من أمانة في النقل، وصدق في العزو، ونسبة الآراء والأقوال إلى أصحابها، وبما ينبغي أن تكون العلاقة بين العلماء قائمة عليه من أدبٍ وتواضع.
جزى الله المحقق خيرًا عن العلم وأهله، ورحمَ الله النوويَّ وابن مالك ما كان أتقاهما وأعلمهما وأعرفهما بأخلاق العلماء.
مازن المبارك
دبي في 22 من ذي الحجة 1422 هـ