الصفحة 2 من 23

بالإضافة إلى اعتماد برنامج التعديل الهيكلي المفروض من قبل المؤسسات المالية الدولية وذلك للانتقال من الاقتصاد الموجه إلى نظام اقتصاد السوق، ناهيك عن تطبيق الإصلاحات التي شملت النظام المصرفي والنظام النقدي على وجه الخصوص، والهدف من ذلك هو تحقيق التوازنات النقدية ورفع معدلات النمو الاقتصادي باعتباره أحد أهم التحديات التي تقف أمام السلطات العامة في الجزائر تحت غطاء البرنامج الحديث القديم للحكومة '' ترقية الصادرات خارج قطاع المحروقات'' كونه السبيل الوحيد لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة في ظل إشكالية تذبذب السعر العالمي للبترول بين الحين والآخر.

ومن أجل تسليط الضوء أكثر على مختلف جوانب هذا الموضوع سوف نعمد إلى طرح السؤال العام التالي:

• ما مدى تأثير السياسة النقدية على النمو الاقتصادي في الجزائر؟

1.تعريفها: إن مصطلح السياسة النقدية هو مصطلح حديث نسبيا، ظهر في أدبيات الاقتصاد خلال القرن التاسع عشر فقط، غير أن الذين كتبوا في السياسة النقدية كانوا كثيرين، وكانت كتاباتهم تبرز من الحين والآخر إبّان الأزمات وفترات عدم الاستقرار الاقتصادي. كما شهد هذا القرن بدء الدراسة المنتظمة لمسائل السياسة النقدية على اختلافها من قبل المنظّرين الاقتصاديين، وكذلك من قبل المهتمين بالاقتصاد التطبيقي أو العملي. وقد نشأ ذلك عن المشاكل التي نجمت عن الدورات الاقتصادية المتكررة، وفي القرن العشرين أصبحت السياسة النقدية ودراستها من نواحيها المختلفة جزءا لا يتجزأ من السياسة الاقتصادية العامة للدولة. [1]

لذا تمثل السياسة النقدية أحد أهم عناصر منظومة السياسات الاقتصادية التي يمكن استخدامها لتحقيق الأهداف الاقتصادية للمجتمع. وتستهدف السياسة النقدية بالدرجة الأولى التأثير على العرض النقدي وأسعار الفائدة والتي تؤثر بدورها على مستوى الأداء الاقتصادي بشكل عام. [2] من هنا أخذ مجال السياسة النقدية اهتمام واسع من قبل المفكرين الاقتصاديين، ففتح المجال للنقاش على مصرعيه لتحديد مفهوم دقيق لهذه السياسة، فتعددت وجهات النظر، اتّفقت واختلفت، والسبب ربما راجع إلى اختلاف المعتقدات الفكرية الاقتصادية لكل مفكّر، أو راجع إلى اختلاف البيئة السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية وحتى الجغرافية.

فيرى كينت (kent) بأن السياسة النقدية هي مجموعة الوسائل التي تتبعها الإدارة النقدية لمراقبة عرض النقد قصد بلوغ هدف اقتصادي معين كهدف الاستخدام الكامل. وبنفس الاتجاه يرى براثر (Prather) بأن السياسة النقدية تشمل تنظيم عرض النقد (العملة والائتمان المصرفي) عن طريق تدابير ملائمة تتخذها السلطات النقدية ممثلة بالبنك المركزي أو الخزينة. [3]

وحسب الأستاذ الدكتور عبد المطلب عبد الحميد فإن السياسة النقدية هي مجموعة من القواعد والوسائل والأساليب والإجراءات والتدابير التي تقوم بها السلطة النقدية للتأثير (التحكم) في عرض النقود بما يتلاءم مع النشاط الاقتصادي لتحقيق أهداف اقتصادية معينة، خلال فترة زمنية معينة. [4] وهنا تتمثل السلطة النقدية في البنوك المركزية في أي دولة، وتبنى وتتحدد السياسة النقدية للتأثير في عرض النقود أو المعروض النقدي بأدوات معينة تعرف بأدوات السياسة النقدية.

(1) زكريا الدوري و د. يسري السامرائي-"البنوك المركزية والسياسات النقدية"- دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع- عمان- طبعة 2006 - ص 185.

(2) كمال أمين الوصّال و محمود يونس-"اقتصاديات النقود والبنوك والأسواق المالية"- الدّار الجامعية للنشر- الإسكندرية- طبعة 2004 - ص 311.

(3) زكريا الدوري و د. يسري السامرائي- مرجع سابق- ص 185.

(4) عبد المطلب عبد الحميد-"السياسات الاقتصادية على مستوى الاقتصاد القومي (تحليل كلّي) "- مجموعة النّيل العربيّة للنشر- القاهرة- 2003 - ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت