خاصة ولذلك فان المصارف الإسلامية يمكنها أن تشجع أفراد المجتمع على الادخار بل العمل على زيادة المدخرات لكي يتم تدويرها في أقنية استثمارية متنوعة، مما يعزز كذلك تحسين ميزان المدفوعات، أو استخدامها في حالة توفرها كاحتياطات (حرة) في تغطية المديونية العامة، هذا ويعتبر الاستثمار وأدواته المتجددة بالنسبة للمصارف الإسلامية مسألة حتمية يتوقف عليها استمراريتها بنجاح، فالاستثمار هو بمثابة العمود الفقري لها، ويبرز دور المصرف الإسلامي في الاستثمار في حالات ثلاث: إدارة المصرف كمستثمر مباشر، أو مشاركًا في مشروعات ذات جدوى، أو وسيطًا بين أصحاب المال (المودعين) والمستثمرين (المضاربين) الآخرين، وتكتمل وظائف المصارف الإسلامية في التوجه التنموي الشامل الذي يأخذ بعين الاعتبار مقاصد الشريعة الإسلامية في وضع أولويات من الضروريات والحاجات والكماليات، وذلك للمحافظة أيضًا على ثروات المجتمع وتكافله لبلوغ المستوى الأمثل وفي هذا لا تشمل الاستثمارات التنموية مشروعات البنية الأساسية بما تقتضيه المصلحة العامة فحسب، بل يستهدف المصرف الإسلامي تحقيق عدد من الأهداف من بينها تثبيت ذهنية دراسات الجدوى الاقتصادية تحاشيًا لحالات الفشل أو الخسارة، وتحفيز الإنتاجية مع ترشيد الاستهلاك، ونشر الوعي الادخاري عن المصارف الإسلامية، واحترام العمل (الكسب الحلال) باعتباره عبادة، وإرساء قواعد مجتمع العدل والتكافل. وبالنسبة لعالمية النشاط الاقتصادي الإسلامي عبر الحدود فإن تطبيق مبدأ صلاحيته في كل زمان ومكان يؤخذ عمليًا بمراعاة المرونة حسب حاجات كل مجتمع وظروفه بما لا يتعارض والأحكام الشرعية، وعليه فان تكيف المؤسسات المصرفية الإسلامية مع أنواع المجتمعات التي تخدمها وأيضًا انتشار تلك المصارف والمؤسسات الاستثمارية الإسلامية في مجتمعات غير إسلامية سوف يكسبها صفة عالمية ذات معايير مقبولة في المجتمع الدولي المعاصر [1] .
وأشار النوري [2] إلى أن هناك دراسة قام بها بنك Lloyds TSB (لويدز تي إس بي) البريطاني وبين أن ثلاثة أرباع المسلمين في بريطانيا يرغبون في التمويل الإسلامي, وتوقعت أن يبلغ حجم التمويل الإسلامي نحو تريليون دولار بحلول 2010 مقارنة بـ 500 مليار دولار حاليًا، وتجدر الملاحظة في هذا الصدد أن الاهتمام الأوروبي بالتمويل الإسلامي ليس محصورا بالمسلمين فقط حيث سجلت إصدارات الصكوك مثلا قفزة هائلة في الفترة الأخيرة مع دخول المزيد من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية لهذا المجال الاستثماري وحققت نموا هائلا بلغ نسبة 75% وصولا إلى 85 مليار دولار على شكل إصدارات جديدة جارية، واستقطبت سوق الصكوك اهتماما واسعا من البنوك الأوروبية وصناديق التأمين
(1) الحمر، عبد الملك يوسف رئيس مجلس معايير المحاسبة الإسلامية أبو ظبي / دولة الإمارات العربية المتحدة: المصارف الإسلامية وما لها من دور مأمول وعملي في التنمية الشاملة، المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي جامعة أم القرى، ص 4، 5.
(2) النوري، محمد (2009) التجربة المصرفية الإسلامية بأوروبا: المسارات، التحديات والآفاق، بحث مقدم للدورة التاسعة عشرة للمجلس - اسطنبول رجب 1430 هـ / يوليو، ص 18 - 29.