لقد حلل هيلفردنك في كتابه المهم"رأس المال المالي"إستراتيجية تشكل وتطور الكارتلات والتروستات في سيرورة تطور الرأسمالية الإحتكارية، إذ إن هذه الكارتلات والتروستات شكلت الحاضنة التاريخية لولادة الشركات والمؤسسات المتعددة الجنسيات التي تشهدها الرأسمالية في طورها الراهن. وقد عزا هيلفردنك إستراتيجية تشكل الكارتلات والتروستات إلى إتجاه إنخفاض معدل الربح أولا, ومن أجل السيطرة على الأسعار والظروف ( مسألة الأزمات) ثانيا.
ويذكرنا هيلفردنك، قبل كل شيء بأهمية سعر الإنتاج باعتباره عدم تكافؤ التبادل تحت غطاء ظاهر من تكافؤ الأسعار:"إن سيطرة جزء من المجتمع والإحتكار على ملكية وسائل الإنتاج للجزء الآخر يغير طبيعيا من التبادل, لأنه بواسطة التبادل فقط يمكن أن يظهر عدم تكافؤ أعضاء المجتمع. ولكن, بما أن التبادل هو علاقة تكافؤية فإن عدم التكافؤ سيظهر في هذه الحالة كتكافؤ لسعر الإنتاج وليس للقيمة كما كان سابقا, أي كنتيجة لعدم تكافؤ جهد العمل... في مجتمع يتساوى فيه معدل الربح, ويظهر تساوي معدل الربح أن ماهو مهم في المجتمع الرأسمالي هو رأس المال وليس غيره, لذلك لا تخضع عملية التبادل الفردي للشرط التالي: عمل متكافىء يساوي عملا متكافئا آخر ولكن تخضع لشرط: ربح متساوي لرؤوس الأموال المتساوية: وهكذا يستبدل تساوي العمل بتساوي الربح ويتوقف بيع المنتجات على أساس قيمتها ليتم بيعها على أساس كلفة إنتاجها".