فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 6

قال أبو سلمان الداراني ـ رحمه الله ـ ربما أقوم خمس ليال متوالية بآية واحدة، أرددها وأطالب نفسي بالعمل فيها، ولولا أن الله تعالى يمن علي بالغفلة لما تعديت تلك الآية طول عمري، لأن لي في كل تدبر علمًا جديدا والقرآن لا تنقضي عجائبه!!

كان السري السبطي ـ رحمه الله ـ إذا جن عليه الليل وقام يصلي دافع البكاء أول الليل، ثم دافع، ثم دافع، فإذا غلبه الأمر أخذ في البكاء والنحيب.

أوصيك أخي المبارك ..

أوصيك أختي المباركة ..

أن نجتهد في تحصيل هذه اللذة، وإذا لم نحصل عليها في أيام وليال رمضان فمتى نحصل عليها؟

قال بعض السلف:

"مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا ألذ ما فيها، قيل: ما ألذ ما فيها؟ قال: الأنس بالله والتلذذ بخطابه والوقوف بين يديه"

رمضان فرصة عظيمة لإزالة وحشة قلوبنا.

إذا قمت إلى صلاتك فتذكر عظمة هذا المقام.

وإني أوصيك إذا كنت إمامًا أن تعظم هذه المسئولية وتصلي بالناس بخشوع، وأوصيك إذا كنت مأمومًا أن تبحث عما فيه صلاح قلبك، جاء أناس إلى الإمام فقالوا له: يا إمام هل يجوز للمصلي أن يترك مسجد الحي ويذهب إلى إمام آخر؟ فقال: أبحث عما فيه صلاح قلبك.

حرك قلبك عند سماع مواعظ الله، ألم يقل ربنا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58) ... يونس 57 ـ 58

ولك في رسول الله، فها هو يمر على ابن مسعود ومعه صاحبان، فيستوقفهم ابن مسعود بصوته الندي وترتيله السجي، فيقف ويسمع وينتظر طويلًا كل ذلك تلذذًا بسماع الآيات.

كم يسعد المرء عندما يرى الجموع المؤمنة تفد على بيوت الله مبكرة تنتظر صلاة التراويح، كم تسعد العين وهي ترى التنافس على الصفوف الأولى في هذه العبادة، فأين أنت منهم يا رعاك الله، ألم تكن الصلاة قرة عين نبيك؟

فأين هي من قلبك؟

تذكر حال السلف، يقول أحدهم والله ما خرجت من صلاة إلا واشتقت إلى ما بعدها.

يا ويح قلوبنا ويا وحشة النفوس ويا بعدها عن مواطن الرحمات .. أيها المبارك .. أيتها المباركة ..

ها هو شهر رمضان حل، وها هي مواطن الرحمات قربت، فكيف سيكون حالك مع القيام؟

كيف كان حالنا مع القرآن الكريم، ورمضان هو شهر القرآن، تأمل في حال السلف.

لقد كان السلف يعظمون كلام الله، ولا يقدمون عليه كلام، هذا على الدوام، أما في رمضان فلهم فيه شأن آخر، كانوا يتركون كتب العلم"أقول كتب العلم"لا جرائد عصرنا وصحف وقتنا، كم مرة ختمت أخي القرآن في رمضان الماضي؟

كيف كان حال سلفنا الصالح، كان للشافعي في كل يوم وليلة من رمضان ختمتين.

وقد تقول لي .. ذاك زمان سلف، وأقول هذه حجة الباطلين الكسالى، إن في زماننا أيها الأخوة من يختمون القرآن في كل يوم وليلة مرة.

وأعرف رجلًا في جماعة مسجدي يختم في رمضان كل ثلاث، وقال لي .. لو أن بصري يساعدني لختمت كل يوم ختمه وله تجارته وأعماله ..

إذًا حالنا كان مع القرآن في رمضان الماضي لا يسر، فهل نستمر على ذلك؟

تذكر أن القرآن شفيعًا لأصحابه يوم القيامة بمنطوق حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -

"فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه"

ولقد اجتمع لك في رمضان شفيعان كريمان .. القرآن والصيام.

وإن كتاب الله أوثق شافع

وخير جليس لا يمل حديثه

وحيث الفتى يرتاع في ظلماته

هنالك يهنيه مقيلًا وروضةً

يناشد في إرضائه لحبيبه

فيا أيها القارئ به متمسكا

هنيئًا مرئيًا والداك عليهما

فما ظنكم بالنجل عند جزائه

أولو البر والإحسان والصبر والتقى

وأغنى غناءٍ واهبًا متفضلا

وترداده يزداد فيه تجملا

من القبر يلقاه سنا متهللا

ومن أجلة في ذروة العز يجتلي

واجدر به سؤالًا إليها موصلا

مُجلًا له في كل حال مبجلا

ملابس أنوار من التاج والحلي

أولئك أهل الله والصفوة الملا

حلاهم بها جاء القرآن مفصلا

وأريدك يا رعاك الله أن تعيش مع القرآن بقلبك وتدبره تدبر الباحث عن النجاة وحسبك أن الله قال: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا الإسراء9

تدبر وأنت تقرأ هذا القرآن نعم أهل الجنة ياعبادي لا ... خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الزخرف 68

تدبر هذا النداء الكريم الذي يطمئن النفوس من هم الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ {الزخرف69، ما هي البشارة؟"ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ"ثم تنتقل بك الآيات على مشهد آخر، مشهد العذاب والنكال والخزي} إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ الزخرف74

جمع لهم بين الخلود واليأس من الرحمة، لماذا دخلوا هنا، ما الذي أوجب عليهم الدخول وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ النحل118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت