و قبل هدم المسجد اقترحت المخابرات الإيرانية مبلغا من المال يأخذه أهل السنة بدلا من المسجد - كأنه محل تجاري ، فلا قداسة و لا احترام !! - و لكن العلماء أفتوا بأن تبديل المسجد أو بيعه غير جائز، و لقد صادرت المخابرات تلك الفتوى ، فلم تصل إلى المسئولين الرسميين ، و اقترحوا أيضا أن يعطوا لهم أرضا في أطراف مشهد، أي بعيدا عن مركز المدينة ، ولم يلق - أيضا - ذلك العرض قبولا من هيئة أمناء المسجد ، و من علماء بلوشستان و خراسان و غيرهم من أهل السنة ،و لقد أصدرت المخابرات بعض الفتاوى من بعض المشايخ المغمورين و المرتزقين،حيث أفتى أولئك بإعدام أفضل العلماء والشباب بتهمة « الوهابية » ، و هذه حجتهم كلما أرادوا قتل عالم من أهل السنة ، وفي ليلة الاثنين 19 شعبان 1414هـ الموافق لذكرى وصول الخميني إلى إيران, حيث تحتفل الدولة بتلك المناسبة أشد الاحتفالات, و تسمى في إيران «عشرة فجر الثورة » ,
في ليلة كهذه يضيع كل شيء , حاصرت المخابرات الإيرانية مسجد الشيخ فيض لأهل السنة في مشهد حصارا عنيفا , ثم استقدمت 15 جرافة كبيرة و بعد منع الناس من التردد حول المسجد بدأت الجرافات في العمل من خارج المسجد -طوال الليل- في هدم الجدران والأبواب باتجاه الداخل دون أن يفرغ المسجد من المصاحف والسجادات والمكتبة الموجودة فيه و اقتيد إلى السجن كل من كان في المسجد بالإضافة إلى من استشهد تحت الجرافات , و كل من كان يأتي و يسأل عن سبب الهدم حيث علم خبر ذلك في الليلة نفسها هاتفيا من خادم المسجد الذي كان في الداخل قبل الهدم.
انتشر هذا الخبر المؤلم كالصاعقة في المناطق السنية التي تقع في الحدود الإيرانية , حيث الزحف الشيعي مستمر منذ العهد الصفوي إلى يومنا هذا و يتعرض أهل السنة لأنواع الضغوط لإبعادهم عن المراكز الداخلية أو للتهجير إلى خارج البلاد.