عن سعيد السمان قال كنت عند أبي عبد الله إذ دخل عليه رجلان من الزيدية، فقالا له: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟ قال: فقال: لا، قال: فقالا له: قد أخبرنا عنك الثقات أنك تفتي وتقر وتقول به، ونسميهم لكل فلان وفلان، وهم أصحاب ورع وتشمير وهم من لا يكذب، فغضب أبو عبد الله وقال: ما أمرتهم بهذا... [أصول الكافي ص42] .
وتوضح الواقعة أن الإمام جعفر الصادق اتبع أسلوب الكتمان فأخفى مسألة الإمامة التي تعد جزءًا من الإيمان كما نؤمن بوحدانية الله ورسالة رسوله، وقد أعلن بوضوح أنه اتبع التقية إجابة عن السؤال: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟: لا، بينما لم تكن هناك ضرورة لإخفاء الأمر أو القول بما يتنافي مع ما يعتقده. وهذان الرجلان من التابعين للزيدية غرباء وفداء من الكوفة وكانا في بيت الإمام جعفر الصادق بالمدينة، فلو أوضح لهم الحقيقة لما تعرض لخطورة أو ضرر.
أقوال وأفعال الأئمة عن التقية:
في أصول الكافي باب مستقل عن التقية، وفي هذا الباب رواية عن أبي عمير الأعجمي، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا عمير، تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له. [أصول الكافي ص482] .
وهناك رواية أخرى في نفس الباب عن حبيب بن بشر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:سمعت أبي يقول: لا والله ما علي وجه الأرض شيء أحب إلى من التقية، يا حبيب إنهم من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله. [أصول الكافي ص483] .
في الصفحة التالية من نفس الباب وردت الرواية التالية:
قال أبو جعفر عليه السلام: التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له. [أصول الكافي ص484] .
التقية بين التأويل والحقيقة: