فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 8

وأنت لا تستطيع أن تثبت لنا بأن أي إمام من أئمة المسلمين قد أرغم الناس على اتباع مذهب معين، بل ربما تذكر من بين معلوماتك أن المنصور طلب من مالك بن أنس أن يحمل الناس على ما في الموطأ، فرفض مالك وقال ما معنا: (دع الناس وما يختارون لأنفسهم) ، كما لا تستطيع أن تتثبت بأن علي بن أبي طالب الذي تنتحل محبته كذبًا وزورًا قد أصدر أوامره بتكفير من لا يؤمن بعصمته أو إمامته، ولا ندري كيف لا تعرف سببًا لهذا الانقسام وأنت أحد الحجارة التي تتألف منها الحواجز التي سببت هذا الانقسام. ولا ندري كيف تعرف النتائج وتجهل المقدمات.

ثم هو يجب على تساؤله، فيقول: (أجل إن الانقسام كان في بدئه عرضيًا وما زال، ولكن سرعان ما تحول إلى انقسام جوهري عند الكثير من رجالات المذاهب) ، ولم يتفضل حضرته بإيضاح أساء رجالات المذاهب ولكننى أتطوع بذكر بعضهم على سبيل المثال لا الحصر فأقول: (إن منهم بابك الخرمي، وصاحب الزنج، والمختار بن عبيد، وأبا الخطاب الأسدي، والمغيرة العجلي، والحسن بن الصباح، وحمدان قرمط، وطاهر الجنابي، والمقنع الكندي، والشلغماني، وأبا عبيد الشيعي، وإسماعيل الصفوي، والآغا خان وغيرهم) .

ثم إنك لا تستطيع أن تثبت لنا واقعة واحدة استغل فيها الساسة أتباع أحد الأئمة للتسلط على أتباع غير أو بالعكس، ولا أن تثبت بأن أحدًا من أصحاب المذاهب، قد أعلن الثورة باسم مذهبه ضد أي سلطة كانت قائمة منذ فجر الإسلام حتى الآن.

ولا أن تثبت بأن أحدًا منهم قد أمر أبتاعه بانتزاع السلطة من أيدي أصحابها الشرعيين لتحكم البلاد باسمه وباسم لم ينزل به من الله سلطان.

ثم يقول: (فظنوا أن الاختلاف في الفروع والاعتبارات اختلاف في الأصل والجوهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت