فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 18

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا ابن عباس نقل من التفسير ما شاء الله بالأسانيد الثابتة، ليس في شيء منها عن علي، ويروي ابن عباس عن غير واحد من الصحابة، يروي عن أبي هريرة، وعبد الرحمن بن عوف، وعن زيد بن ثابت، وأبي، وأسامة بن زيد، وغير واحد من المهاجرين والأنصار، وروايته عن علي قليلة جدًا، وكذلك كتب التفسير [1] .

فقد بان مما سبق أن احتكار الأئمة لتفسير القرآن، وعلمه دعوى باطلة، روج لها الشيعة، وهذا ما نفاه علي عليه السلام، ولم يرضه الأئمة الأطهار، غير أن هؤلاء الدجالين خفاف العقول، اجترؤوا أمرًا عظيمًا، واقترفوا قرية عظمى ألصقوها بالأئمة، وحتى يلووا أعناق الناس قِبَلهم على طريقة أغمض عينيك وابتعني، وللأسف وجد من أغمض عقله وقلبه وبصره، واتبع هذا الزيف والخداع.

وصدق الله: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} .

اعتقادهم أن الأئمة تنسخ القرآن

بناء على أن الإمام هو القيم وهو القرآن الناطق، وأنهم خزنة العلم، وأنه بوفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكمل التشريع، بل إن بقية الشريعة أودعها النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي، وأخرج علي منها ما يحتاجه عصره، ثم أودع ما بقي لمن بعده وهكذا إلى أن بقيت عند الإمام الغائب [2] .

وبناء على ذلك لم ينقطع الوحي ويعتقدون أن حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله عز وجل ولا اختلاف في قولهم كما لا اختلاف في قوله تعالى [3] .

وقالوا: يجوز لمن سمع حديثًا عن أبي عبد الله يعنون جعفر الصادق أن يرويه عن أبيه أو عن أحد أجداده، بل يجوز أن يقول قال الله تعالى [4] .

فكان للإمام عندهم تخصيص القرآن أو تقييده أو نسخه.

(1) منهاج السنة 4/155.

(2) أصول الكافي باب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه 1/192.

(3) المازنداني شرح جامع الكافي 2/272.

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت