فيقول في تلك التي أوعزنا إليها ما نصه: (والحق أن التشيع مأوى يلجا إلى كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد، ومن يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية وزرادشتيه... إلى قوله: (فاليهودية ظهرت في التشيع بالقول في الرجعة. وقال الشيعة إن النار محرمة على الشيعي إلا قليلًا، وقال اليهود: لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة. والنصرانية ظهرت في التشيع في قول بعضهم إن نسبة الإمام إلى الله كنسبة المسيح إليه، وقالوا: إن اللاهوت اتحد بالناسوت في الإمام، وأن النبوة والرسالة لا تنقطع أبدًا، فمن اتحد به اللاهوت والناسوت فهو نبي. وتحت التشيع ظهر القول بتناسخ الأرواح، وتجسيم الله، والحلول، ونحو ذلك من الأقوال التي كانت معروفة عند البراهمة والفلاسفة والمجوس قبل مجيء الإسلام. إلى أخر ما قال. ونحن لولا محافظتنا على مياه الصفاء ألا تتعكر، ونيران البغضاء ألا تستعرن أن لا ينطبق علينا حكمة القائل:(لا تنه عن خلق وتأتي مثله) لعرفنا من الذي يريد هدم قواعد الإسلام بمعاول الإلحاد والزندقة، ومن الذي يسعى لتمزيق وحدة المسلمين بعوامل التقطيع والتفرقة.
ونقول ردًا عليه: إن مؤلف (فجر الإسلام) لم يكن متجنيًا عليكم، ولم يقل كلمة الحق لغير وجه الحق، وأنت أول من يعلم أنه لم يصنع لنفسه أئمة يحترف الدجل باسمهم، ويأكل السحت ببركاتهم، واليهودية لم تظهر في التشيع بالقول بالرجعة فقط، وإنما ظهرت في أقوال كثيرة، منها خرافة الوصاية، والعصمة، والجرأة على الله بوصفه بما لا يليق، كقولكم: إن الله لا يقدر أن يسلم العبد اقتداره، وأنه تعالى يجب عليه اللطف والعوض وفعل الأصلح، وتنصيب الأئمة، وكاتخاذكم الأئمة أربابًا من دون الله يحللون ما شاؤوا ويحرمون ما شاؤوا؛ كما اتخذ اليهود أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، يحللون ما شاؤوا، ويحرمون ما شاؤوا.