فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 44

وغالبًا ما كان السادة يقومون بدور الوكلاء السياسيون للشيوخ الذين كان السادة يطلعونهم على شؤون فروعهم العشائرية. ولتعبئة عشائرهم للقتال أو لمشروع من المشاريع الجماعية كان الشيوخ يحتاجون أولًا إلى ضمان تأييد السادة. ولدى تحقيق ذلك كان بمقدور الشيوخ عادة أن يعتمدوا على السادة لإقناعهم الجماعات القبلية المختلفة بعدالة قضية الشيوخ وثقلها. يضاف إلى ذلك أنه نظرًا إلى أن الشيوخ نادرًا ما كانوا يعرفون توالي مراسلاتهم الخاصة فقد كان السادة يكتبون الرسائل أيضًا موقعين عليها بمهر خاتم الشيخ [1] . وازداد نفوذ السادة بين رجال العشائر من خلال موقعهم كمؤتمنين على أسرار الشيوخ، ووظيفتهم كوسطاء بين الجماعات المتخاصمة وفي النزاعات العشائرية. وتعزز موقع السادة أكثر لأن بعضهم كانوا يعملون بمثابة أولياء حيث كانت سمعتهم بوصفهم رجال تقوى قوية بصفة خاصة بين سكان أهوار العمارة. وكان السادة يدعون امتلاك قوى خارقة لعلاج الأمراض وإنزال المصائب ومنح البركة، ويمارسون مختلف الطقوس السحرية الأخرى. وكانوا يكسبون المال من ذلك، ويكسبون كذلك احترام وخشوع رجال القبائل الذين كانوا يقسمون الأيمان بأسمائهم. وكانت منزلتهم العليا تتجلى في حقيقة أن دية السيد القتيل كانت ضعف دية الشخص الاعتيادي. وكان السادة يمنحون موافقتهم على الأعراض وحفلات الختان ومراسم التشييع وغيرها من الاحتفالات الأخرى. وكانت صلواتهم في أوقات الجفاف أو المرض أو أي أزمة أخرى تعتبر الصلوات الجماعية لرجال العشائر. وإذا كان السادة عادة الوحيدين الذين يعرفون القراءة والكتابة فقد عملوا أيضًا كأطباء وكتاب، وكانوا يشكلون حلقة الوصل مع العالم الخارجي [2] .

(2) الوردي، دراسة: 246-248. عبد الكريم الندواني: تاريخ العمارة وعشائرها (بغداد، 1961) : 22-24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت