وإذ أدرك الشيوخ انحسار سلطتهم وهيبتهم بين رجال العشائر، كانوا بحاجة إلى السادة لإعادة النظام والاستقرار بين الوحدات العشائرية المجزأة لأن السادة كانوا أصحاب منزلة مستمدة من فئة كريمة النسب يمكن ان تعوض عن انحسار نفوذ الشيوخ. ومما يوضح هذه المسألة بشكل ساطع قضية الشيخ (ستار) من عشيرة آل علي المتفرعة من البني حسن. ففي أواخر القرن التاسع عشر عمد ستار إلى تزويج ابنتيه للسيدين هادي القزويني ومحمد إبراهيم بحر العلوم اللذين كانا ينتميان على أسر دينية شيعية مرموقة. والمعروف أنه في الزيجة الثانية مارس ستار ضغوطًا على عائلة بحر العلوم للموافقة على الزواج، ومنح صهره الجديد مساحات واسعة من الأرض والبساتين فيم منطقة الهندية الواقعة بين كربلاء وطويريج، ولأن السيد بحر العلوم كان يريد العناية شخصيًا بممتلكاته الجديدة فقد غادر النجف واستقر بين رجال العشائر الذين بدأ يعلمهم الإسلام [1] .
(1) محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي: رجال السيد بحر العلوم المعروف بالفوائد الرجالية، ثلاثة أجزاء (النجف 1965-1966) : 1/157-158.