ومن بركتها: أن هذا القرآن أنزل فيها.
ووصفها سبحانه بأنه يفرق فيها كل أمر حكيم، يعني يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة ما هو كائن من أمر الله سبحانه في تلك السنة من الأرزاق والآجال، والخير والشر، وغير ذلك من كل أمر حكيم من أوامر الله المحكمة المتقنة، التي ليس فيها خلل, ولا نقص, ولا سفه, ولا باطل [1] .
وليلة القدر من شهر رمضان كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185] .
ثم قال تعالى معظمًا لشأن ليلة القدر التي اختصها بإنزال القرآن العظيم فيها: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} ؛ فهذا على سبيل التعظيم لها، والتشويق إلى خبرها.
ثم قال: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} .
قال مجاهد: قيامها والعمل فيها خير من قيام ألف شهر من هذا الزمان, وصيامها ليس فيها ليلة القدر، وهذا قول قتادة والشافعي، واختيار الفراء وابن قتيبة والزجاج.
وقال عمرو بن قيس الملائي: عمل فيها خير من
(1) مجالس شهر رمضان: (ص 104) .