فدخل هشيم الكوفة بالغداة، ودخلتها بالعشي، فذهب هشيم، فسمع من منصور أربعين حديثًا، ودخلت أنا الحمام، فلما أصبحت، مضيت، فأتيت باب المنصور، فإذا جنازة، فقلت: ما هذه؟
قالوا: جنازة منصور!
فقعدت أبكي. فقال لي شيخ هناك: يا فتى! ما يبكيك؟
قلت: قدمت على أن أسمع من هذا الشيخ، وقد مات.
قال: أفأدلك على سن شهد عُرْسَ أمِّ هذا؟
قلت: نعم.
قال: اكتب: حدثني عكرمة عن ابن عباس.
قال: فجعلت أكتب عنه شهرًا. فقلت له: من أنت رحمك الله.
قال: أنت تكتب عني منذ شهر ولم تعرفني؟ أنا حصين بن عبد الرحمن، وما كان بيني وبين أن ألقي ابن عباس إلا سبعة دراهم، أو تسعة دراهم، فكان عكرمة يسمع منه ثم يجيء فيحدثني [1] .
(1) الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي ص (172) .