أبيه وراحته من حمل كلفها وثقل حَملها مع عجزه عنها وجهله بوجوه المصالح فيها، وعلمه بكمال علم مَن فَوَّضَ إليه وقدرته وشفقته».
والذي حدا بي للكتابة في موضوع الاستخارة هو موتُ هذه السُّنَّة العظيمة في حياة الناس واندثار العمل بها، حتى صارت نسيًا منسيًّا لا يعرفها إلا قلائل منهم، وصار الأمر راجعًا إلى الخبرة والدُّربة في شؤون الحياة؛ فقلَّ مَنٍْ تجده يلجأ إلى الله تعالى ويفوِّض الاختيار إليه، رغم ما في هذه الصَّلاة من تحقيق معاني التَّوحيد من التَّوَكُّل والتَّفويض المطلَق لله ربِّ العالمين، ما يجعلها من كرائم العبادات ونفائس التَّوَسُّلات لله ربِّ العالمين، ولمَّا كانت صلاةُ الاستخارة من السُّنَن العظيمة؛ بل من مهامِّ العقيدة؛ إذ تضمَّن دعاؤها الاعترافَ بعلم الله المطلَق، وعجز ابن آدم عن أن يختار لنفسه الخيرَ إلَّا بتوفيق الله تعالى.
وحيث إنَّ للاستخارة المكانةَ العظيمةَ عند سلف الأمَّة، فضمَّنوها في مؤلَّفاتهم في أبواب صلاة التَّطَوُّع، وحيث دخلت الخرافةُ والبدعةُ على صلاة الاستخارة كما دخلت على بعض أبواب العبادات كما هو عند بعض الفرق على ما ذكر محمد باقر المجلسيّ في كتابه «بحار الأنوار» (ج 84 من الصفحة 222 ... إلخ) : أنواع الاستخارة. وذكر منها: الاستخارةُ بالرِّقاع، والاستخارة