الصفحة 16 من 23

{لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ} ، فدل على أن فرعون كان عالمًا بأن الله أنزل الآيات التسع، ولكنه من أكبر خلق الله عنادًا وبغيًا، لفساد إرادته وقصده لا لعدم علمه، وكذلك اليهود الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} ، وكذلك الكفار الذين قال الله فيهم: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ} ، بل إن أبا طالب وغيره كانوا يحبون النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحبون علو كلمته، وليس عندهم حسد له، وكانوا يعلمون صدقه، ولكن كانوا يعلمون أن في متابعته فراق دين آبائهم وذم قريش لهم، فما احتملت نفوسهم ترك تلك العادة واحتمال هذا الذم، فلم يتركوا الإيمان لعدم العلم بل لهوى النفس.

ثم إنه من المعلوم من الدين بالضرورة، أن كل من تكلم بكلمات الكفر مختارًا غير مكره، فهو كافر باطنًا وظاهرًا، فقد ذكر الله كلمات الكفار في القرآن وحكم بكفرهم واستحقاقهم الوعيد بها، كقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} وقوله عز وجل: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ} وغير ذلك من الآيات.

-بل قد أخبر الله بكفر من تكلم بالكفر من غير اعتقاد للكفر، فقال عز وجل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت