الصفحة 5 من 16

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن للمدينة النبوية من الفضائل والخصائص والمحاسن ما ليس لغيرها من مدن وحواضر الإسلام الأخرى- سوى مكة شرفها الله - فهي مهد الإسلام، وحصنُ الدعوة، ومهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، بها عاش النبي - صلى الله عليه وسلم - سِني عمرة الأخيرة، وبها توفي، وبها قبره الشريف ومسجده المعظم، بها عقدت الألوية، ورفعت الرايات، وقدمت التضحيات، وانطلقت كتائب التوحيد مُشَرِّقةً ومغربةً تدكُّ أعناق الجبابرة، وتسطر بدمائها تاريخًا جديدًا للبشرية ... إنها طيبة الطيبة، والقرية المباركة التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم: «أمرت بقريةٍ تأكل القرى، يقولون يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديد» [متفق عليه] .

وهذا يدل على أنا اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة بالهجرة كان بأمرٍ من الله تعالى لأنه قال: «أمرت بقرية» ؛ أي: بالهجرة إليها.

وفي قوله: «تأكل القرى» ، وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت