الخيرات مطلقًا، وترك المحرمات. ودليل مشروعيته قوله تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 16] ، ومن السنة ما تضمنته قصة أصحاب الغار التي كانت فيمن كان قبلنا؛ ثلاثة نفر دخلوا الغار وانطبقت عليهم الصخرة؛ فسألوا بأرجى أعمالهم وتوسلوا بها إلى الله، ففرج الله عنهم وكشف كربهم [والحديث متفق عليه] .
ثالثًا: التوسل إلى الله بدعاء الصالحين: كأن يقع المسلم في ضيق شديد، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله، فيحب أن يأخذ بسبب قوي إلى الله فيذهب إلى رجل صالح يعتقد فيه التقوى والعلم بالكتاب والسنة؛ فيطلب منه أن يدعو له ربه ليفرج عنه كربه ويزيل همه؛ فهذا النوع من التوسل المشروع دلت عليه الشريعة وأرشدت إليه؛ قال تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10] ، وجاء قوله - صلى الله عليه وسلم: «دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستجابة ... » [رواه مسلم] . من ذلك أيضًا ما رواه أنس؛ «أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا - صلى الله عليه وسلم - فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال: فيُسقون» [البخاري] ، ومعنى قول عمر: أي إنا كنا نقصد نبينا - صلى الله عليه وسلم - ونطلب منه أن يدعو لنا ونتقرب إلى الله بدعائه؛ والآن