الوهاب: (وإنما رجح ابن مسعود -رضي الله عنه- الحلف بالله كاذبًا على الحلف بغيره صادقًا لأن الحلف بالله توحيد والحلف بغيره شرك وإن قدر الصدق في الحلف بغير الله فحسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك ذكره شيخ الإسلام وفيه دليل على أن الحلف بغير الله صادقًا أعظم من اليمين الغموس وفيه دليل على أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر) [1] .
ويذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مسائله المستنبطة من باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه قول الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر [2] ومما يدل على خطر الشرك الأصغر بأن آيات الوعيد وأحاديث الوعيد المتعلقة بالشرك شاملة للشرك الأكبر والأصغر ولأجل ذلك يستدل السلف الصالح بما نزل في الأكبر على الأصغر كما ثبت ذلك عن ابن عباس وحذيفة [3] وقال الله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} وقوله {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} شامل لجميع أنواع الشرك الأصغر والأكبر وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، عن أي الذنب أعظم قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» [4] وقد فسر ابن عباس
(1) تيسير العزيز الحميد 594.
(2) القول السديد 36.
(3) انظر تيسير العزيز 154 - 162.
(4) صحيح البخاري من كتاب التفسير تفسير سورة البقرة عند تفسير قوله تعالى (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) 6/ 22.