الصفحة 23 من 35

فأخرجنا من المجلس فلانًا وفلانًا، ثم قال: على الداخل عليهم حرجٌ أن يدخل مجلسنا، أو يسمع منا، أو يروي عنا فإن فعل فليس هم منا في حل.

قال الذهبي: ربما آل الأمر بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدة، فيقع في الهجران المحرم، وربما أفضى إلى التكفير والسعي في الدم، وقد كان أبو عبد الله وافر الجاه والحرمة إلى الغاية ببلده، وشغب على أحمد بن عبد الله الحافظ، بحيث إن الحافظ اختفى [1] .

هذه الإشارة من الإمام تضمنت أدبًا مهمًّا ينبغي للمحتسب من الاهتمام والعناية به، وهو أن يكون الإنكار على قدر المنكر، ولا يزيد عليه.

إن كثيرًا من الناس اليوم يرى من المنكرين إذا أنكر منكرًا بيده أو بلسانه زاد في الإنكار حتى يتجاوز القدر المشروع فيقع في الحرام.

قال ابن النحاس: «وليحذر ما يفعله كثير من الناس إذا وصل في الإنكار إلى هذه الرتبة، أي: الإنكار باليد في الضرب- من الاسترسال في الضرب بعد زوال المنكر فإن ذلك لا يجوز لآحاد الرعية» اهـ [2] .

(1) السير (17/ 41) .

(2) تنبيه الغافلين ص (57 - 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت