الصفحة 8 من 14

وتسوء طباعهم، فيسيئون معاملة الخلق، ويقسون على الصغير والكبير، ويعتدون على الحرمات، ثم بعد ذلك يتذرعون بالصيام في تبرير أفعالهم - لأناس قد جهلوا حقيقة الصيام وحكمه وثمراته، ولم يعرفوا من معناه شيئًا سوى الامتناع عن الطعام والشراب فترة من الزمن.

والصيام - كما قال العلماء - مراتب شتى أهونها: ترك الطعام والشراب. فهناك صيام القلب عما سوى الله تعالى، وصيام اللسان عن منكراته من الكذب والغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء وغير ذلك، وصيام الجوارح عن الوقوع في المحرمات، فيصوم العبد في الدنيا عما سوى الله، فيحفظ الرأس, وما حوى، ويحفظ البطن, وما وعى، ويذكر الموت والبلى، ويريد الآخرة، فيترك زينة الدنيا كما قيل:

أهل الخصوص من الصوام صومهم

صون اللسان عن البهتان والكذب

والعارفون وأهل الأنس صومهم

صون القلوب عن الأغيار والحجب

فمن صام عن شهواته في الدنيا، أدركها غدًا في الجنة، ومن صام عما سوى الله، عيده يوم لقائه؛ فهذا هو التميز الخلقي الذي نريده للصائمين في رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت