الفصل الرابع: طرق تحصيل العلم
من المعلوم عند كل عاقل - بل غيره - أن كل شيء مرغوبٍ له سبلٌ موصلة إليه، وطرق هاديةٌ إليه، وهذه الطرق متفاوتة في: الزمن، والطول من القصر، والجودة والإحكام، والمنفعة والفائدة.
والعلم من الأمور التي حظيت بمجموعة من الطرق؛ متفاوتة النفع والأهمية.
الطريقة الأولى: التلقي عن الشيوخ [1] .
وهذه الطريق هي الأصل إذ لم يصل العلم إلى أحد إلا عن طريقها؛ فقد تلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - العلم بها، وأخذه عنه أصحابه بها، وهكذا إلى هذا اليوم.
قال بعض مَنْ سلف من السلف: كان العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب، ومفاتيحه في أيدي الرجال.
وبهذه الطريق يوثق بعلم الرجل، ويؤتمن، فإن كان قد تلقى علمه عن طريقها أصاب في رأيه، وإن كان أخذه عن غيرها كثر جهله، وشذ رأيه.
(1) لأسباب تفضيل القراءة على الشيوخ على الأخذ من الكتب انظر: إتحاف السادة المتقين (1/ 66 - 67) .