أخي: إن لكل شيء حقيقة .. وحقيقة إيمانك بهذا
اليوم وأحواله .. أن تحمل له في القلب همَّك .. وأن تعمل فيه فكرك .. وأن تلازم ذكره وتذكره .. فإنه يوم عسير، على الكافرين غير يسير .. قد خاب فيه من حمل ظلمًا .. وقد خسر فيه من كان غافلًا عنه: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 22] ، {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 15] .
أيا شابًا لرب العرش عاصي
أتدري ما جزاء ذوي المعاصي
سعير للعصاة لها زفير
وغيظ يوم يؤخذ بالنواصي
فإن تصبر على النيران فاعصه
وإلا كن عن العصيان قاصي
وفيما قد كسبت من الخطايا
رهنت النفس فاجهد بالخلاص
أخي: تقوم قيامة المرء عند موته .. فتظهر حينها منزلته .. ويتبين وقتها معدنه .. فيوم منيته يكشف سره .. ويتبين نوعه .. وتتضح أعماله .. ويجري عليه من الأحوال والصفات والجزاء ما يناسب سالف عمله.