وابن المنذر في تفسيره والبيهقي في سننه [1] عن مجاهد، قال لا تضع المرأة خمارها، أي لا تكون قابلة عند مشركة، ولا تقبلها، لأن الله تعالى يقول: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} فلسن من نسائهن. روى سعيد بن منصور والبيهقي [2] في سننهما وابن المنذر في تفسيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه كتب إلى عبده: أما بعد، فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمَّامات مع نساء أهل الشرك، فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملَّتها.
قال: إنه عام في نساء المسلمين وغيرهم، وهذا قول ابن العربي المالكي، وبناه على أنَّ اللفظ عام، وأن الضمير إنما جاء للاتباع فقط. والقول الأول أرجح، لما سبق من الأدلة على ذلك.
وأما قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} فظاهر الآية إنما تشمل العبيد والإماء من كان مسلمًا أو من كان كتابيًا، يدل على ذلك ما رواه أبو داود في سننه بسنده عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب إذا غطت به رأسها لم يبلغ
(1) أخرجه البيهقي (7/ 95) .
(2) المصدر السابق.