الصفحة 41 من 44

الطاغوت من الطغيان وهو مجاوزة الحد، كلمة نتنة برائحة المكر والخيانة والبطش ... وعلى مرّ الدّهور يحمل صف الطغاة الملأ المستكبرين والعوام المستضعفين ... وكلهم طغاة حكمهم عند الله ورسوله واحد. {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}

أما أنتم أيها الملأ الذّين استكبروا من رجال السياسة والثقافة والجيش ...

يا من رضعتم لبان الكفر وتنكرتم لدينكم وأمتكم ... يا من رضيتم أن تكونوا في صف وعدوة الكافرين جنودًا مذللين. رضيتم أن تكونوا سياطًا تلفح ظهر الأمة، وحبالآً تخنق صوتها، ومعاول تهدم كيانها، وجراثيم تلوث جوّها، يا من ترفضون صوت الحق ومنطق العقل والحكمة.

يا من أعلنتم الحرب على الإسلام والمسلمين، واستعبدتم الناس وأذللتموهم ...

إنكم لا تفهمون إلا منطق القوة ولا تسمعون إلاّ صوت الرصاص، إنكم لا تقرؤون كتاب ربكم ولكن تقرؤون كتاب ميكيافيلي ولا تنصاعون لمبدأ الحق أحق أن يتبع، ولكنكم تعتمدون سياسة الغاية تبرّر الوسيلة، ومادمتم كذلك فإنّي أقول لكم حكمة فاعقلوها، لستم أول الطغاة، ولا أول من حارب الله عز وجل ... وأنتم تتحدثون عن التجارب ادرسوا تجربة عاد وثمود وفرعون وتجارب اليهود والنصارى والتتار ... وتجارب الروس والصرب ... لكل زمن فرعون ولكل فرعون موسى، لقد كان القرآن أقوى من فرنسا باعترافها وسيبقى أقوى من أذنابها. {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} ... {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} ، وما الحياة والدنيا وتداول أيامها إلا ّفصل يسير من فصول المعركة بين الحق والباطل وعند ربك تجتمع الخصوم.

وأما أنتم أيها المتمسلمون المستضعفون، يا من سخرتم كالخراف تقدم قرابين من أجل سعادة وراحة الأسياد ...

ها أنتم ترون حكامكم يحالفون اليهود والنصارى في حرب الإسلام والمسلمين ... اليهود والنصارى الذين يستهينون الإسلام والقرآن ويذلون ويقتلون المسلمين. هاأنتم ترون حكامكم يحاربون أمتكم في دينها ودنياها ومروءتها بل وحقها في العيش الكريم. ها أنتم ترون حال الأمة من سيئ لأسوء وحال الأسياد من ثراء إلى ثراء ... إنّني أعلم أنكم تدركون أكثر من هذه الحقائق والمعاني ... لكن إلى متى ترضون لأنفسكم البقاء عصيًّا يضرب بها أسيادكم الطواغيت أبناء الأمة ... إلى متى ترضون لأنفسكم الموت من أجل حياة هؤلاء الكفرة المجرمين ... أقرءوا القرآن الكريم وحديث الرسول الأمين، ألستم تدعون أنكم مسلمون أقرءوا لتدركوا.

أن حكامكم كفروا والواجب جهادهم بالسلاح ... حكامكم كفروا بتحكيم غير شريعة الله ... كفروا بتولي اليهود والنصارى ... وأنكم كفرتم بتولي هؤلاء الحكام الكفرة ... اقرءوا لتدركوا أنكم ستموتون ... والأشرف لكم أن تموتوا في سبيل الله لا في سبيل الطاغوت ... وستقفون وأسيادكم بين يدي الله وتقولون؛ {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} ، ويقول سادتكم؛ {أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ} ، وتقولون أنتم؛ {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} ، ولكن ولاة حين مناص.

أيها المسخرون:

{الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} ، في سبيل من تقاتلون؟ ... الموت مرة ... وتباّ لخبزة ملطخة بدماء الأبرياء ... وما أشرف القتال والقتل في سبيل الله.

أفيقوا قبل فوات الأوان ... حرروا عقولكم من الخوف أنصروا الحق واعلموا أنه لن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم ... قيل لخالد رضي الله عنه حين أسلم: (أين كان عقلك يا خالد عن نور الإسلام؟) ، فقال رضي الله عنه: (قلدنا ديننا رجالا كنا نرى أحلامهم كالجبال) .

أفيقوا وعودوا إلى دينكم وأمتكم، وستجدوننا كما وجد خالد رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن كنتم تريدون السلام والصلح، فأقول لكم؛ {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ... وإن اخترتم الحرب فأنتم وما أردتم، وقد جرّبتم وعرفتم والحرب أيام ودول، لكن احفظوا كلمة حيي بن أخطب حين قدّم ليقتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من يغالب الله يُغلب) .

أنتم وأسيادكم ... يا من رضيتم بإمامة إبليس ... سيخطب فيكم في نار جهنم {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت