الصفحة 13 من 44

وأحبار سوء ورهبانها؟" [88] . ... لقد سبق التنبيه؛ على أن الواجب الكفر بجميع الطواغيت، والآن ننبه على فتنة الطواغيت الأحياء."

"وأقصد بالطواغيت الأحياء؛ أئمة الكفر والحكام المرتدين الذين يحكمون المسلمين بالشرائع المُبَدَّلة ويشيعون الكفر والفواحش فيهم، وأقصد بالطواغيت الأموات؛ القبور والأحجار والأشجار وغيرها، فلا جدال في أن الأحياء أعظم فتنة وفسادا من هؤلاء، بما لهم من السلطان والترغيب والترهيب ما يفتنون به الناس."

ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بقتال الطواغيت الأحياء قبل إزالة الطواغيت الأموات، فما أزال النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام إلا بعد فتح مكة، ثم أرسل صلى الله عليه وسلم أصحابه لإزالة بقية الأصنام بجزيرة العرب، وذلك بعدما أزال سلطان الطواغيت الأحياء، مع إنكاره صلى الله عليه وسلم عليهم وعلى أصنامهم وتبرُّئه منهم منذ بدء البعثة.

وليس المقصد مما سبق؛ بيان الترتيب، بل بيان الأهمية، فلا يعني كلامي السابق مشروعية السكوت عن الطواغيت الأموات وعابديهم حتى نقضي على الطواغيت الأحياء، فإن الشريعة قد اكتملت، ومن رأى منكم منكرا فليغيره قدر الاستطاعة.

أما الأهمية التي أردت التنبيه عليها؛ فهي أن إفساد الطواغيت الأحياء لدين الناس يكاد يهدد الجم الغفير من المسلمين بالردة الشاملة، تارة بالإرهاب وتارة بالمكر والخديعة، وهذا الإفساد لا يدانيه خطر الطواغيت الميتة"."

"وهذه المسألة - ألا وهى كفر الحكام الحاكمين بغير شريعة الإسلام ووجوب جهادهم - هي عندي - في خطرها - تضارع حادثة الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ إن هذه المسألة تهدد جماهير غفيرة من المسلمين وأبنائهم بالردة الشاملة إذا تُرِك الحال على ما هو عليه من فساد وإفساد هؤلاء الحكام وتبديلهم للشرائع والمفاهيم وإشاعتهم للفواحش في المسلمين".

"فالعجب من أناس ينتسبون إلى العلم والدين ومذهب السلف؛ فَرَّغوا أقلامهم في هذا الزمان لمهاجمة الطواغيت الميتة، ونسوا أو تناسوا الطواغيت الحية، وترى أحدهم يعيش في بلد يستظل بالقوانين الوضعية الكافرة والديمقراطية الكافرة، وهو متجاهل لها تماما ويغض الطرف عنها ... فتأمل هذا تدرك بعض أسباب ما نحن فيه من محن وبلاء، وهو أن المستَأمَنِين على العلم والدين لم يؤدوا دورهم في البلاغ والتحذير، فكيف بمن رضي وتابع؟ وكيف بمن أسبغ الشرعية على هؤلاء الطواغيت ..."

وهل أفسد الدين إلا الملوك

[88] العمدة: ص333 - 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت