المقصود بالقضية المعيّنة؛ هو عدم تطبيق حكم الله فيها وليس تبديل الحكم، فمثلا هو يحكم بالشرع ويرجم الزاني ولكنه لم يرجم فلانا لرشوة أو غيرها.
وأما التشريع العام؛ فهو تبديل حكم الله، ولو في حد من الحدود ووضع حكم آخر تنتظم منه جميع القضايا - كالغرامة المالية ونحوها - بدلا من الحدّ الشرعي.
قال ابن تيمية: (فإن الحاكم إذا كان دينًا لكنه حكم بغير علم؛ كان من أهل النار، وإن كان عالمًا لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه؛ كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم أولى أن يكون من أهل النار، وهذا إذا حكم في قضية لشخص، وأما إذا حكم حكمًا عامًا في دين المسلمين فجعل الحق باطلًا والباطل حقًا والسنة بدعة، والبدعة سنة، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا، ونهى عما أمر الله به ورسوله، وأمر بما نهى عنه ورسوله؛ فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين مالك يوم الدّين) [86] .
وسئل العثيمين: هل هناك فرق بين المسألة المعينة والعامة التي تعتبر تشريعا عاما؟ فقال: (نعم هناك فرق، فإن المسائل التي تعتبر تشريعا عاما لا يتأتى فيها التقسيم السابق - أي ما يخرج عن الملة وما لا يخرج - وإنما هي من القسم الأول فقط - أي المخرج من الملة - لأن هذا المشرع تشريعا عاما إنما شرعه لاعتقاده أنه أصلح من الإسلام وأنفع للعباد - كما سبقت الإشارة -) [87] .
وما عليه حكام اليوم من جنس التشريع العام المخرج عن الملة، كما فعل بنو إسرائيل.
[86] مجموع الفتاوى: 35/ 388.
[87] مجموع فتاوى ورسائل الشيخ: 2/ 144.