فعندما يتناول الداعية الحديث عن صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى مثلًا، لا يصح له أن يقصر حديثه على إثبات تلك الأسماء والصفات فحسب، لتحفظ وتكرر دون استشعار لمدلولاتها، ووقوف على آثارها .. فمن المعلوم أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى، ولكل صفة من صفاته العلى أثرًا في هذا الإنسان وفي الكون من حوله، فمن البصيرة في الدعوة إلى العقيدة، أن تربط تلك الأسماء والصفات الجليلة بآثارها العظيمة النافعة ..
فمن أثر الرحمن الرحيم، رحمة الله البالغة بالعباد والمخلوقات ..
ومن أثر الخالق البارئ المصور، الخلق والتصوير ..
ومن أثر القابض الباسط، الرزق وقبضه وبسطه ..
ومن أثر المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الهيمنة المطلقة على هذا الكون، والخضوع المطلق له سبحانه، واللجوء إليه ..
ومن أثر الهادي النافع، والمعطي المانع، الاهتداء بهديه والرغبة بنفعه وعطائه، والرهبة والخوف من ضره ومنعه ..
وقل مثل هذا في كل اسم من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى التي أمرنا أن ندعو الله بها ونناجيه سبحانه .. قال تعالى: وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ /180/ الأعراف.
والتي جاء الترغيب بإحصائها وحفظها، ليكون العبد دائمًا على صلة بها، وتفكر في معانيها، فقد جاء في الحديث الشريف: (إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة) متفق عليه، كما جاء في الحديث المتفق عليه أيضًا عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي r بعث رجلًا على سريَّة، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ:(قل هو الله أحد) . فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (سلوه لأي شيء يصنع ذلك) . فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أخبروه أن الله يحبه) .
4 -البصيرة الرابعة: