قال النووي في قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ وَهُوَ يَارِز بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَارِز الْحَيَّة فِي جُحْرهَا)
قال:"وَأَمَّا مَعْنَى (طُوبَى) فَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب} فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ فَرَح وَقُرَّة عَيْن. وَقَالَ عِكْرِمَة: نِعْمَ مَا لَهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاك: غِبْطَة لَهُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: حُسْنَى لَهُمْ. وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا مَعْنَاهُ أَصَابُوا خَيْرًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيم: خَيْر لَهُمْ وَكَرَامَة: وَقَالَ اِبْن عَجْلَان: دَوَام الْخَيْر. وَقِيلَ: الْجَنَّة. وَقِيلَ: شَجَرَة فِي الْجَنَّة. وَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال مُحْتَمَلَة فِي الْحَدِيث. وَاَللَّه أَعْلَم )) [1] "
ذكر الإمام أحمد في مسنده: (( عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: (( كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَطَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ يَاتِي اللَّهَ قَوْمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَحْنُ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَلَكِنَّهُمْ الْفُقَرَاءُ وَالْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَقَالَ طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ فَقِيلَ مَنْ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ صَالِحُونَ فِي نَاسِ سَوْءٍ كَثِيرٍ مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ ) ). [2]
قال الهروي أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله )) [3]
(1) شرح النووي على مسلم - شرح حديث رقم 208
(2) مسند أحمد - حديث رقم 6775, وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم3188
(3) الديباج على مسلم لجلال الدين السيوطي - (ج 1 / ص 164