ج_ التحكيم وخلاف الخوارج - ومعركة النهروان
وأثناء معركة صفين كان قد ظهر تيار ثالث وهو تيار ما يسمى بالخوارج الذين كانوا من المخلصين للإمام علي ومن أكثرهم تدينًا لكنهم لم يكونوا علماء مع جرأتهم في العلم فرفضوا تحكيم الرجال أو توهموا أن عليًا حكم الرجال وقالوا قولتهم المشهورة (لا حكم إلا لله) فرد عليهم الإمام علي بقوله (كلمة حق أريد بها باطل) لأن القرآن لا ينطق وإنما ينطق به الرجال، فهو لم يحكّم الرجال وإنما حكّم القرآن، فإن خالف الحكمان القرآن فلا حكم لهما.
لكن الخوارج كانوا يرون أن حكم القرآن كان واضحًا في الأمر بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله، ومادام أن علامة أهل البغي واضحة قبل مقتل عمار بن ياسر وزادت وضوحًا بعد مقتله فإن الأمر لا يحتاج لتحكيم.
فأجابهم علي بأنه كان يرى هذا الرأي لكن اختلافهم أثناء المعركة بين مجيب لهذه الدعوة ومتوقف وممتنع سيؤدي قطعًا إلى الاختلاف والتنازع، فإن تنازعوا جاءهم الفشل، فكان التحكيم مخرجًا للإمساك بالفئة العادلة وحفظها من التفرق والانقسام خصوصًا وأن كثيرًا منهم كانوا يرون وجوب التوقف عن القتال وجوبًا!! ويرون أن مواصلته القتال -أعني عليًا- بعد طلب العثمانية حكم الله يعتبر معصية وإثمًا!! وكان إقناع هؤلاء المتوقفين أو الذين يرون وجوب وقف القتال يحتاج لوقت فالناس لا يقتنعون بسهولة والمعركة قائمة والأمر لا ينتظر التأجيل.