الصفحة 4 من 110

في واقع الحال ليس هناك تحديد دقيق لنشأة الفقه عند الإمامية، إذ أنهم يخلطون بين الرواية والفقه، وربما يفعلون ذلك عمدًا؛ نظرًا تأخر ظهور الفقه عندهم مقارنة بالروايات المنسوبة للأئمة، ونحن هنا بطبيعة الحال لا نعول كثيرًا على ذكرهم لأسماء كتب فقهية في فهارسهم التي تعود إلى القرن الثاني الهجري، وإنما نحاول أن نتتبع ما بين أيدينا من مؤلفات فقهية إمامية، فأول من كانت له عناية حقيقية بالفقه من علماء الإمامية ومصنفيهم، هو ابن بابويه القمي (المعروف عندهم بالصدوق) ووفاته كانت في سنة 381 هـ، وأشهر المؤلفات التي كتبها هو كتابه (من لا يحضره الفقيه) ، ولا يعدو هذا الكتاب كتابًا فقهيًا، بقدر ما هو كتاب للمرويات عن الأئمة، وليس فيه آراء فقيه يمكن نسبتها لابن بابويه نفسه، لكنه ألف فيما بعد كتابين مهمين جدًا عند فقهاء الإمامية، الأول هو كتاب (المقنع) ، والثاني كتاب (الهداية) ، وهي مختصرات فقهية لم يشرحها علماء الإمامية إلا بعد موت ابن بابويه بأكثر من أربعمائة عام.

وبعد هلاك ابن بابويه لم تكن عناية من جاء من بعده من علماء الإمامية ومصنفيهم كبيرة بكتب الفقه، فأُهمِل هذا الجانب كثيرًا، اللهم إذا استثنينا محمد بن النعمان (المعروف عندهم بالمفيد) وفاته سنة 413 هـ في مختصره الفقهي (المقنعة) ، والمرتضى (المعروف عندهم بعلم الهدى) وفاته سنة (436 هـ) في كتابه (الانتصار) وفي بعض الرسائل الصغيرة، ولذا تأخرت ولادة الفقه كثيرًا عن ولادة المرويات عند الإمامية، ولم يهتم به فقهائهم إلا في القرن الثامن والتاسع الهجريين على يد ابن المطهر الحلي وابنه والعاملي وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت