الصفحة 3 من 139

محذوفٍ، ولا يُقالُ للمنصوبِ منهما: مفعولٌ به، تَأَدُّبًا مع اللَّهِ عزَّ وجلَّ، ويَمْتَنِعُ وجهانِ آخرانِ وهما: جَرُّ الرَّحِيمِ مع نَصْبِ الرَّحْمَنِ أو رفعِه، ولذا قالَ بعضُهم:

إن يُنْصَبِ الرَّحْمَنُ أو يَرْتَفِعَا فالجرُّ في الرَّحِيمِ قَطْعًا مُنِعَا.

فجملةُ ما يَتَحَصَّلُ في البَسملةِ تِسعةُ أَوْجُهٍ الأوَّلُ منها: يَجوزُ عَرَبِيَّةً ويَتَعَيَّنُ قراءةً، والستَّةُ بعدَه تجوزُ عَرَبِيَّةً لا قراءةً، والوجهانِ الآخرانِ مُمْتَنِعانِ عَرَبِيَّةً وقراءةً كما عَلِمْتَ، قالَ النورُ الأَجهوريُّ:

إن يُنْصَبِ الرَّحْمَنُ أو يَرْتَفِعَا فالجرُّ في الرَّحِيمِ قَطْعًا مُنِعَا.

وإن يُجَرَّ فَأَجِزْ في الثاني ثلاثةَ الأَوْجُهِ خُذْ بَيَانِي.

فهذه تَضَمَّنَتْ تِسْعًا مُنِعْ وجهانِ منها فَادْرِ هذا واسْتَمِعْ.

والاسمُ معناه لغةً: ما دَلَّ علَى مُسَمًّى، واصْطِلاحًا: كلمةٌ دَلَّتْ علَى مَعْنًى في نفسِها، ولم تَقْتَرِنْ بزَمانٍ، و [اللَّهِ] : اسمٌ للذاتِ واجبِ الوجودِ الْمُسْتَحِقِّ لجميعِ الْمَحامِدِ، و [الرَّحْمَنِ] : معناه الْمُنْعِمُ بِجَلائلِ النِّعَمِ، و [الرَّحِيمِ] : معناه الْمُنْعِمُ بدقائقِها.

(الكلامُ) : مُبْتَدأٌ مَرْفوعٌ بالابْتِداءِ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه.

(هو) : ضميرُ فَصْلٍ علَى الأَصَحِّ لَا مَحَلَّ لَهُ مِن الإعْرَابِ.

(اللَّفْظُ) : خبَرُ المبتدأِ مَرفوعٌ بالمبتدأِ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه.

(المرَكَّبُ) : نعتٌ للفظِ، ونعتُ المرفوعِ مرفوعٌ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه.

(المفيدُ) : نعتٌ للمُرَكَّبِ، ونعتُ المرفوعِ مرفوعٌ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه.

(بالوضْعِ) : الباءُ حرفُ جرٍّ، و [الوضْعُ] : مجرورٌ بالباءِ، وعلامةُ جرِّه كسرةٌ ظاهِرَةٌ في آخِرِه، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بالمفيدِ، يعني: أنَّ تعريفَ الكلامِ عندَ النَّحْوِيِّينَ هو: اللفظُ الْمُرَكَّبُ إلَى آخِرِه ..

ومعنَى اللفظِ لغةً: الطرْحُ والرمْيُ، يقالُ: لَفَظْتُ كذا بمعنَى رَمَيْتُه، واصْطِلاحًا: الصوتُ المشتَمِلُ علَى بعضِ الحروفِ الْهِجائيَّةِ كـ [زيدٍ] ؛ فإنه صوتٌ اشْتَمَلَ علَى: الزايِ، والياءِ، والدالِ، فخَرَجَ باللفظِ: الإشارةُ، والكتابةُ، والعَقْدُ، والنصْبُ، ونحوُها؛ فلا تُسَمَّى كلامًا عندَ النُّحاةِ وإنْ كانتْ تُسَمَّى كلامًا لغةً، والمرَكَّبُ: ما تَرَكَّبَ مِن كلمتينِ فأَكْثَرَ، كـ [قامَ زيدٌ وعبدُ اللَّهِ] ، وخَرَجَ بالمرَكَّبِ الْمُفْرَدُ كـ [زيدٍ] ، فلا يُقالُ له أيضًا كلامٌ عندَ النُّحاةِ.

والمفيدُ: ما أفادَ فائدةً تامَّةً يَحْسُنُ السكوتُ مِن المتكلِّمِ عليها كـ [قامَ زيدٌ] ، [وزيدٌ قائمٌ] ؛ فإنَّ كُلًّا منهما أفادَ فائدةً تامَّةً يَحْسُنُ سكوتُ المتكلِّمِ عليها، وهي الإخبارُ بقيامِ زيدٍ، وخَرَجَ بالمفيدِ غيرُه كـ: [عبدُ اللَّهِ] و [حيوانٌ ناطقٌ] و [إنْ قامَ زيدٌ] ؛ لأنها لا تُفيدُ وقولُه: بالوضعِ؛ أي: العربيِّ، وهو جَعْلُ اللفظِ دَليلًا علَى المعنَى، كـ [زيدٍ] ؛ فإنه لفظٌ عربيٌّ جَعَلَتْه العربُ دَالًّا علَى معنًى، وهو ذاتٌ وُضِعَ عليها لفظُ زيدٍ، وخَرَجَ بالوضعِ العربيِّ كلامُ العَجَمِ: كالتُّرْكِ والبَرْبَرِ، فلا يقالُ له كلامٌ عندَ النُّحاةِ، مِثالُ ما اجْتَمَعَ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت